الشيخ محمد اليعقوبي
270
خطاب المرحلة
إلى ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) كما يظهر من بعض الروايات . فعلى الإنسان العاقل أن يغتنم وجود هذه الشعب من الخيرات والأغصان المتدلية من شجرة طوبى ليجتني من ثمارها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا يزهد في شيء منها فإنه لا يعلم أيها أكثر سبباً للقرب من الله تبارك وتعالى . فهذه هي مائدة شعبان التي أعدها الله تبارك وتعالى لعباده في هذا الشهر الشريف فأين منها المائدة التي طلبها الحواريون من النبي الكريم عيسى روح الله ( عليه السلام ) ( إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ، قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ( المائدة : 112 - 114 ) فقارنوا بين الموقفين وبين المائدتين ، تلك مائدة طلبها الحواريون اختباراً لصدق نبيهم ومائدتنا انزلها الله اختياراً ، وتلك مائدة مادية تنفد ولا تبقى ومائدتكم معنوية باقية خالدة ، وهذا كله تشريف من الله تعالى لنبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) وتكريم وتبيان لشرفه وفضله ، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون من أعظم المستحبات في هذا الشهر الإكثار من الصلوات على النبي وآله ( صلى الله عليهم أجمعين ) ووردت في ذلك صلوات شعبانية عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) وهي التي أولها ( اللهم صل على محمد وآل محمد شجرة النبوة . . . ) إلى آخر الدعاء لأنه الواسطة في هذا الفيض الإلهي المبارك . ودع عنك إشكال بعض المهرّجين في الفضائيات على الشيعة بأنهم يتوسلون إلى الله تعالى بالنبي وآله ( صلوات الله وسلامه عليهم ) والله لا يحتاج إلى واسطة ولماذا لا يسألون - أي الشيعة - الله تبارك وتعالى مباشرة ؟ ونحوها من الإشكالات التي لا قيمة لها لأنهم لو رجعوا إلى مصادرهم فضلًا عن مصادرنا