الشيخ محمد اليعقوبي
263
خطاب المرحلة
بسم الله الرحمن الرحيم خطاب المرحلة ( 255 ) : الألطاف الإلهية في البعثة النبوية الشريفة « 1 » من الأسماء الحسنى ( اللطيف ) ومنشأه أكثر من وجه : الأول : إن اللطيف هو كل ما دقّ وصغر وشف بحيث تعجز العين عن إدراكه ، والله تبارك وتعالى لطيف بهذا المعنى فهو لا تدركه الأبصار وبعُد حتى عن خطرات الظنون ، وهو لطيف لعلمه بالأشياء اللطيفة فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وفي الحديث ( الله لطيف لعلمه بالشيء اللطيف ) . الثاني : من اللطف وهو الرفق ، والله لطيف بعباده ومخلوقاته أي رفيق بهم . ويمكن إرجاع أحد المعنيين إلى الآخر ، فالألطاف الإلهية بالعباد خفية لا يدركونها وهم يتنعمون فيها ولذا قيل ( وكم لله من لطف خفي ) . واللطف في المصطلح هو كل ما يقرّب من الطاعة ويبعّد عن المعصية من دون أن يصل إلى درجة الإلجاء وسلب الاختيار ولذا ورد في الرواية ( لا جبر ولا تفويض ، قلت : فماذا ؟ قال : لطف من ربك بين ذلك ) . وألطاف الله تبارك وتعالى على العبد لا تعد ولا تحصى ، فوجوده لطف إذ
--> ( 1 ) من حديث سماحة الشيخ اليعقوبي ( دام ظله ) مع طلبة الجامعات الذين انتظموا في دورات سريعة خلال العطلة الصيفية لتحصيل العلوم الدينية في الحوزة العلمية في النجف يوم الأحد 28 رجب 1431 المصادف 11 / 7 / 2010 .