الشيخ محمد اليعقوبي

241

خطاب المرحلة

إلى تسجيله الصوتي ؟ فلماذا نستغرب ما حصل ؟ ولماذا نستبعد حصوله ؟ وها هي وقائع اليوم تصدّق ما حصل بالأمس . بل هكذا في كل جيل وفي كل عصر ، ما دامت النفوس الأمارة بالسوء والمتّبعة للأهواء والمطامع هي المتحكمة في تفكير هؤلاء وسلوكهم وهي تقودهم ، وسيجد كل من كان كذلك عن قريب مغبَّة فعله ، قال الإمام الحسين ( عليه السلام ) ( إن الدنيا دار بلاء وزوال ، متغيرة بأهلها حالًا بعد حال ، فالمغرور من غرّته والشقي من فتنته ) . من حقكم - أيها المؤمنون الثابتون على ما هداكم الله تعالى إليه - أن تفرحوا بفضل الله وبنعمته إذ ثبتت أقدامكم بعد أن زلت أقدام كثيرين ممن يدّعون تأريخاً حافلًا ويجدون في أنفسهم رموزاً ، ويرون فيكم ناساً بسطاء لا تضاهوهم في مكانتهم ، لكن تصرفاتهم تلك تكشف زيف دعاواهم ، وأنكم أنتم أهل الحظوة والكرامة ، فالمقياس الحقيقي للكمال والقرب من الله تعالى هي التقوى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) . يروى باختصار أن يهودياً كان يتعاطى الصياغة في بلدٍ مسلم ، فضاعت منه خواتم ثمينة ، فجاء إلى عالم المدينة - باعتباره الزعيم المتنفّذ فيها - وأعلمه بالأمر وطلب مساعدته في العثور عليها ، وقام العالم بدوره بإعلام الناس وإنّ من عثر على الخواتم فليجلبها إليه ، وبينما هو في مجلسه إذ دخل عليه رجل بسيط رث الثياب وقدّم إليه الخواتم ، فأكبر العالم في نفسه أمانة الرجل لكنه أراد أن يمتحنه فسأله عن عمله ومقدار كسبه فوجده لا يكاد يكفي لسد رمقه وعائلته فقال له : هلّا تصرّفت بالخواتم حيث لا يعلم أحد بأنك وجدتها ، وإن واحداً منها يكفي ثمنه لتحسّن وضعك المعاشي ، ومالكها رجل غير مسلم ؟ فقال الرجل - وهو يظن أن العالم جادٌ بعرضه ذاك - ما كنت أظنك تقول مثل هذا الكلام ! أتريد أن يدخل الحياء والخجل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم