الشيخ محمد اليعقوبي
216
خطاب المرحلة
وبحر في تحدياته التي تتجاذب الإنسان في كل اتجاه وتجعله يعيش صراعات متنوعة . فالدنيا بحر عميق حقاً لا يقوى الإنسان وحده على امتطائه بسلام ليصل إلى الغاية لذا ( هلك فيه عالم كثير ) ولم يكتب النجاة إلا لقلة القليلة ، كما أخبر تعالى ( [ ثُلّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ ، وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ] [ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَكُورُ ] [ وَمَا أكثَرُ النَاسِ وَلَوْ حَرَصَتَ بِمُؤمِنِينَ ] . وتستطيع أن تدقّق بلغة الأرقام فدّون عدد البشر اليوم ثم أبدأ بإنقاص أهل الملل والنحل والديانات لتصل إلى النتيجة المرعبة . وإذا عرفنا أن الدنيا بحر عميق ونحن في عمق هذا البحر ، فإن السؤال الطبيعي هو كيف ننجو ؟ أو ما هي سفينة النجاة ؟ وهنا يكمل لقمان الحكيم فيذكر السفينة وهي الإيمان بالله تعالى وتوحيده حقاً وفعلًا ، وهذا ما ورد في أول كلمة أطلقها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) وردّدها أبناؤه المعصومون ( عليهم السلام ) ( لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمِنَ من عذابي ) وشراعها التوكل على الله ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) وزادك فيها التقوى ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ) . وهذه الكلمات العميقة من لقمان الحكيم تحتاج إلى من يفسّرها ويفصّل معانيها ويُبيِّن تطبيقاتها وحدودها وأحكامها ، وهذا ما تميزت به شريعة الإسلام حتى جعلها الله تعالى خاتمة الرسالات وأكملها ، فهي تتواصل مع الشرائع السماوية السابقة بالمبادئ السامية والقيم النبيلة إلا أنها تزيد عليها تفصيلًا وبياناً وسعة وشمولًا ، وهذا العنوان في مواعظ لقمان وهي ( السفينة ) وردت على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى ) . وسُميّ العلماء الصالحون الهداة في الأحاديث ( سفن النجاة ) لأنهم