الشيخ محمد اليعقوبي
211
خطاب المرحلة
أعظم بناء في الإسلام كما في الحديث الشريف ، أو حلّ الخصومات واستنقاذ الحقوق لأهلها وغيرها من القربات العظيمة عند الله تبارك وتعالى . وقد منّ عليكم بهذه النعمة باعتباركم زعماء عشائر ووجهاء في مجتمعكم كما منّ به على الحوزة العلمية الشريفة حيث يتمتع العالم الديني بمثل هذا الجاه . وهذه النعمة يُسأل عنها الإنسان ، كما يسأل عن المال : مم أكتسبه وفيم أنفقه ، قال تعالى ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) ( التكاثر : 8 ) وهو كل ما أنعم به الله تبارك وتعالى على الإنسان لذا ورد في الحديث الشريف ( الولد نعمة يُسأل عنها الإنسان ) والجاه نعمة فيسأل الإنسان عنه نُقل أن أحد العلماء شوهد متألماً ساعة احتضاره ، فقيل له لماذا أنتم متألم ولم تدّخر مالًا أو علماً إلا أنفقته في سبيل الله تعالى ، قال نعم . ولكن عندي جاه أيضا وأخشى ألّا أكون قد بذلت كل جاهي في سبيل الله تعالى . إن هذا السؤال وهذه المسؤولية تدفع الإنسان للتفكير ملياً في ما يستخدم فيه جاهه ، فقد يُحسِن في استعماله كما في الموارد التي ذكرناها ، وقد يُسيء كما سمعنا في الانتخابات الأخيرة أن بعضاً من زعماء العشائر والوجهاء بذلت لهم أموال للتصويت لأشخاص أو جهات فاسدة أساءت إلى الشعب ولا يُرجى منها الخير ، من دون الالتفات إلى أن الصوت أمانة ومسؤولية لان الناخب عندما يصوّت إلى شخص فهو شريك له في إحسانه إن أحسن ، وإساءته - والعياذ بالله - إن أساء لأنه هو وغيره ممن صوّتوا له أجلسوه في هذا المجلس . ومثل الجاه أيضاً في النعم : القدرة على التأثير على الآخرين وإقناعهم ، وهذه نعمة لان صاحبها يستطيع أن يوفّر بقدرته هذه جهود كبيرة ووقتاً كثيراً ويحقّق ما لا يستطيع أن يحقق غيره . وقد جربتم أنتم كزعماء عشائر ووجهاء تأثير الإنسان المتكلم الذي يستطيع أن ينتزع من الأخر الحق الذي يريد . وهكذا يجب على الإنسان أن يكون دقيقاً في تصرفاته وملتفتاً إلى عناصر