الشيخ محمد اليعقوبي
201
خطاب المرحلة
وقد قربنا ذلك في بعض كتبنا « 1 » عندما شرحنا الحديث الشريف عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي ، وإذا فسدا فسدت أمتي ، قيل : يا رسول الله ومن هما ؟ قال : الفقهاء والأمراء ) « 1 » . وإن من تابع تاريخ الأمم السالفة وحتى أمة الإسلام يجد أن سنة الله تعالى جارية فيهم على حد سواء ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) ( فاطر : 43 ) فما دام هناك امتداد صالح للأنبياء والرسل فإن الأمة تبقى عصية على الانحراف والابتعاد عن الشريعة ، وإذا لم يكن مثل هؤلاء العلماء الصالحين من أمناء الرسل على شرائعهم فإن الأمة تضيع وتغرق في التيه وتخلّف الحق وراء ظهورها ولا تنفعها البينات والحجج التي جاءهم بها نبيهم الكريم ، كأهل مصر بعد يوسف ( عليه السلام ) على رغم ما رأوه على يديه من معجزات وكرامات وإنقاذ حياتهم من الجوع والقحط وتخليصهم من جور الظلمة ، قال تعالى : ( وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ) ( غافر : 34 ) ، وهكذا الأمم الأخرى ، أما شريعة سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد حفظها الله تبارك وتعالى بأئمة معصومين هداة مهديين ومن بعدهم بعلماء عاملين مخلصين صادقين حتى يظهر الله تعالى دينه على يد بقية الله الأعظم ( عجل الله تعالى فرجه ) ، ولذا ورد في الحديث الشريف الذي بدأنا به الكلام أن النجاة في الدنيا والآخرة تكون بمتابعة العلماء ، فكونوا منهم ليس فقط بالزي والشكل والعناوين البراقة وإنما بالعلم
--> ( 1 ) المعالم المستقبلية للحوزة العلمية : 13 . ( 1 ) الخصال للشيخ الصدوق : 36 باب الاثنين .