الشيخ محمد اليعقوبي
172
خطاب المرحلة
وإن كان هو اليوم الذي خطف التاريخ ويستحق ذلك ، إلا أن يوم عاشوراء يوم من أيام الحسين ( عليه السلام ) التي امتدت سبعاً وخمسين عاماً وموقف من حياته المباركة التي هي كلها مواقف . فقد تنوّعت أدواره المباركة في حياة الأمة جميعاً والشواهد كثيرة لسنا بصدد ذكرها فمن العلم والتدريس في مسجد جده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإفتاء إلى تجسيد الأخلاق الإلهية في حياته العملية إلى مساعدة المحتاجين ورعاية أيتام وأرامل الشهداء في معارك أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خصوصاً في صفين إلى ممارسة وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتصحيحه للكثير من السلوكيات الاجتماعية المنحرفة إلى مواجهة الفتن والمشاكل التي تعصف بالأمة ، إلى حماية الحق وأهله إلى إعلان كلمة الحق في وجه السلطات الحاكمة وعلى رأسها معاوية ، ورسالته ( عليه السلام ) إليه بعد قتل الأجّلاء مثل حجر بن عدي الكندي ورشيد الهجري وعمرو بن الحمق الخزاعي . وهكذا فإن حياة الحسين ( عليه السلام ) سفر خالد ومتنوع تنهل منه الأجيال إلى قيام يوم الساعة ، ولنقف عند ظاهرة واحدة في حياته المباركة وهي - بالمصطلح المتداول - وعي الظروف التي يعيشها وتشخيص القرار الصائب المناسب لها الذي يجب أن يتخذه ، وعندئذ تستطيع الإجابة عن سؤال مثار وهو إنه لماذا خرج الحسين ( عليه السلام ) على يزيد بن معاوية ولم يخرج على أبيه معاوية الذي ارتكب الموبقات في الإسلام وسفك الدماء المحرمة وقاتل الإمام الحق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقتل سبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحسن المجتبى ( عليه السلام ) ولاحق شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تحت كل حجر ومدر فهدّم دورهم وقطع أرزاقهم وقتل رجالهم ؟ وهكذا كان الإمام السجاد ( عليه السلام ) بعد أبيه لما دخل الكوفة مع عقائل بيت النبوّة وخطبوا بأهل الكوفة ندم هؤلاء وارتفعت أصواتهم بالعويل