الشيخ محمد اليعقوبي

17

خطاب المرحلة

يطلب من الغير أن يدعو له « 1 » خصوصاً الإمام العادل والوالدين « 2 » . إن من مفاخر شيعة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) هذا العطاء المبارك الوفير من الأدعية التي صدرت عن أهل بيت العصمة وغطّت كل حاجات الإنسان ، ولولا أنهم ( سلام الله عليهم ) علّمونا كيف ندعو الله تبارك وتعالى وأدب الوقوف بين يديه لما علمنا كيف نناجي ربنا ، وماذا تقتضي وظائف العبودية لله العظيم سبحانه . لقد تضمنت تلك الأدعية أرقى معاني المعرفة بالله تبارك وتعالى وأسمى الأخلاق الكريمة وأفضل العلاقات الإنسانية وأعمق العلوم مما لا يمكن صدوره عن غيرهم ( سلام الله عليهم ) وليتأمل من يطلب الشواهد على ذلك في الأدعية الواردة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين والإمام الحسين والإمام السجاد ( سلام الله عليهم أجمعين ) ومنها الأدعية التي ورد الحث على المواظبة عليها كدعاء كميل ودعاء الصباح والمناجاة الشعبانية ودعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفة .

--> والمؤمنات وإن العبد ليؤمر به إلى النار يوم القيامة فيسحب ، فيقول المؤمنون والمؤمنات : هذا الذي كان يدعو لنا فشفّعنا فيه فيشفعهم الله فينجو ) . ( 1 ) روي أن الله سبحانه أوحى إلى موسى ( عليه السلام ) : ( يا موسى ادعني على لسان لم تعصني به ، فقال : أنى لي بذلك ؟ فقال : ادعني على لسان غيرك ) ، وبذل الإمام الهادي ( عليه السلام ) مالًا لأحد أصحابه كي يذهب إلى كربلاء ويزور جده الحسين ( عليه السلام ) ويدعو له . ( 2 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( أربع لا ترد لهم دعوة : الإمام العادل لرعيته ، والأخ لأخيه بظهر الغيب يوكل الله به ملكاً يقول له ولك مثل ما دعوت لأخيك ، والوالد لولده ، والمظلوم يقول الرب عز وجل : وعزّتي وجلالي لأنتقمن لك ولو بعد حين ) .