الشيخ محمد اليعقوبي
146
خطاب المرحلة
واعتراضهم هذا ناشئ من اقتصار نظرهم على واقعهم الحاضر من دون استشراف المستقبل ومتطلباته . وإذا أردنا أن نتقدم خطوة إلى الإمام في هذا التفكير فنقول أن القائد هو الذي يصنع المستقبل ويحدّد مسار الأحداث ومآل الأمور بلطف الله تبارك وتعالى من خلال المشروع والبرنامج الذي يسير عليه ، وهنا أتذكر أن السيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) سألني في اليومين الأولين من الانتفاضة الشعبانية عام 1991 عن موقف المرجعية المعروفة يومئذٍ من الأحداث فقلت يسوده الترقب وانتظار ما ستؤول إليه الأحداث ، قال ( قدس سره ) : حبيبي ومن الذي يصنع الأحداث ؟ ! من هذه المقدمة أريد أن أركّز على نقطة وردت في الخطاب الذي وجّهته إلى صلوات الجمعة الموحدة في أنحاء العراق أمس في ذكرى استشهاد السيد الصدر ( قدس سره ) وفحواها أن الشهيدين الصدرين ( قدس الله روحيهما ) أدركا ببصيرتهما الثاقبة أن هذا العصر وما يليه هو كزمان الإمام الصادق ( عليه السلام ) من حيث تشكّل المذاهب والمدارس والأيديولوجيات التي ستتصارع لاجتذاب البشرية وإقناعها بها والتأثير عليها وتوجيهها ، والإسلام المحمدي الأصيل الذي نقله لنا أهل البيت ( سلام الله عليهم ) في وسط هذا التحدي بل هو المستهدف الأول ، ولم يعُد كافياً أن نحيلهم إلى الرسالة العملية إذا سألونا عن مختلف قضايا الاقتصاد والاجتماع والسياسة والحكم والعلاقات الإنسانية والأخلاق وغيرها وسينفضّ الناس عن هذا الدين الحق إذا شعروا بالعجز عن إجابة الأسئلة وحل الإشكالات ، فشعرا بالحاجة إلى بيان المعالم التفصيلية لهذا الدين ومواقفه من كل شؤون الحياة حيث عنون الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) عنوان أحد كتبه ( الإسلام يقود الحياة ) . كما أن مذهب التشيع لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأهل البيت ( سلام الله عليهم ) كان معروفاً منذ عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )