الشيخ محمد اليعقوبي
140
خطاب المرحلة
فمما ورد في وظيفة الفقيه الأخلاقية قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألا أخبركم بالفقيه حقا ؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله ولم يؤمنهم من عذاب الله ولم يؤيسهم من روح الله . . . ) « 1 » إلى آخر الحديث . وفي الوظيفة الأخرى ورد قول الإمام الحسين ( عليه السلام ) وهو متوجه إلى كربلاء الشهادة عندما اعترضته طلائع الجيش الأموي في الطريق فخطب فيهم وقال : أيها الناس إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : من رأى سلطاناً جائراً مستحلًا لحرام الله ناكثاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله ، ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله ، وحرموا حلاله وأنا أحق من غيري . « 2 » وإذا كانت واحدة من هذه الصفات تقتضي التفاف الناس حول المرجع القائد فإننا وجدناها مجتمعه في أستاذنا الشهيد السيد محمد الصدر ( قدس الله روحه الزكية ) ، وليس عسيراً على الباحث المنصف أن يجد الشواهد الكثيرة على ذلك في أقواله وسيرته المباركة . وإذا كان الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( قدس الله روحه الزكية ) هو من أسس لهذه المعايير في عصرنا الحاضر وأرسى قواعد المدرسة الصدرية المباركة فإن الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) هو من تقدم بالمسيرة إلى الأمام حينما لم يكتف بالعموميات والأطر العامة ، وإنما وضع النقاط على الحروف وكشف الغبار عن هذه الحقائق وميز هذه المدرسة وأعطاها اسم ( الحوزة
--> ( 1 ) كتاب ثلاثة يشكون : 73 . ( 2 ) المجلد السابق من هذا الكتاب ، خطاب 176 صفحة 211 .