الشيخ محمد اليعقوبي
116
خطاب المرحلة
ترغّب في مراعاة حرمة هذا الشهر والالتزام بما أمر الله تعالى وتحذر من عاقبة العصيان والتمرد ، ونشر اللوحات على جوانب الطرق التي تشير إلى هذه المعاني الجليلة ، وإقامة المسرحيات والأمسيات الأدبية والثقافية والفكرية والدينية وغيرها من الفعاليات التي تهيّئ أجواء الطاعة وتزيد من الحافز والدافع للالتزام بها ، وتحاصر المعصية والانحراف وتغلق منافذها حتى لا يتجرأ أحد على اقتحامها إما خوفاً من الله تعالى أو حياءً من الناس ومن الجو العام ، كالذي حصل أبّان الحركة المباركة للسيد لشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) عند إقامته لصلاة الجمعة المباركة . إن الإنسان حينما يتحرك نحو فعل معين أو يجتنب شيئاً ما فإنما ينطلق من الصورة التي يحملها في ذهنه عن ذلك الفعل سلباً كان أو إيجاباً ونفعاً أو ضرراً ومصلحة أو مفسدة ، فإذا تصور في شيء مصلحة ونفعاً له رغب فيه وانبعثت إرادته نحوه فتتحرك أعضاؤه لنيله وتحقيقه ، وإذا تصور في شيء مفسدة زهد فيه وهرب منه واجتنبه ، أو توهم أن عدواً أو حيواناً مفترساً يترصّده فإنه سيخاف ويندهش وربما لا يكون الأمر حقيقياً وقد لا تكون هذه الصورة الذهنية مطابقة للواقع ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) وقد يعلم الإنسان أن هذه الصورة الذهنية غير واقعية ومع ذلك فإنه يسير بناءاً عليها كمن يعلم أن الميت لا يضر ولا ينفع ومع ذلك فإنه يخاف منه ومن المقبرة ، أو يخاف من الظلمة وهو يعلم أنها بذاتها لا تمثل شيئاً ضاراً . وربما لم يكن جمال النبي يوسف الصديق ( عليه السلام ) بالدرجة التي توجب قطع الأيدي لكن الصورة الذهنية والهالة العظيمة التي رسمتها النسوة في مخيّلتهن جعلتهن مذهولات الألباب عند دخوله عليهن ، بدليل أن كثيرين عاشوا مع النبي يوسف ( عليه السلام ) ولم تبلغ الحالة بهم هذا الذهول وإن جمال النبي الخاتم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أكثر من يوسف ( عليه السلام ) - بحسب بعض الروايات - ولم تقطع واحدة من النسوة يدها عند