الشيخ محمد اليعقوبي

113

خطاب المرحلة

من اتباع الهوى والنفس الأمارة بالسوء وتسويلات شياطين الجن والإنس ، أما التجلية فيراد بها تعويد النفس على الفضائل وانطواء القلب على معاني الخير وسعي الجوارح للأعمال الصالحة التي ذكرها علماء الأخلاق وبعض هذه الأمور ملزمة كفعل الواجبات وترك المحرمات ، وبعضها راجحة كفعل المستحبات وترك المكروهات . وهذه الخطوة في الجواب وإن كانت مختصرة أيضاً إلا أنها وضعت ما يسمونه ب - ( خارطة الطريق ) التي يضعها كل باحث - وأولاهم الباحث عن الحقيقة والكمال - لتكون دليلًا له في مسيرته نحو الحق . ولسنا الآن بصدد بيان التفاصيل إلا أنني قدمت هذه المقدمة العامة لأصل إلى تشخيص حالة لدى الشباب الرسالي تدخل في باب التخلية فيجب نبذها واجتنابها والتخلي عنها ، ذلك أننا لما أثنينا على ثقافة ووعي الرساليين وأهليتهم ليكون لهم دور ريادي في بعض مؤسسات المشروع الرسالي لإعطائهم زخما له وليشعروا بالثقة بأنفسهم وأنهم قادرون على أن يكونوا جزءاً منه وليسوا مجرد أرقام لتكثير السواد لأننا نرى فيهم فعلًا القدرة على ذلك ولتحقيق عدة أهداف : 1 - توفير فرصة العمل الرسالي لهم من خلال مؤسسات المشروع . 2 - إبراز طاقاتهم وإمكانياتهم وتطويرها من خلال الممارسة وتحمّل المسؤولية . 3 - إعطاء المشروع الرسالي زخماً بإشراك هذه الطاقات وعدم الاقتصار على فضلاء وطلبة الحوزة العلمية كما هو المعروف تقليدياً . 4 - ملء مساحات العمل الرسالي الواسعة بسعة التحديات والمسؤوليات والأهداف مما لا تستطيع شريحة معينة شغلها لوحدها . وقد تحققت الكثير من هذه النتائج بفضل الله تبارك وتعالى ، لكن الذي حصل أن جملة من هؤلاء الشباب تعاظمت لديه الثقة بالنفس حتى بلغ حد الغرور والتعالي وعدم الإنصات للآخرين ، وربما بلغ الغرور ببعضهم أن تعالى