الشيخ محمد اليعقوبي
105
خطاب المرحلة
واتباع الهوى وشياطين الإنس والجن لذا كانت أول كلمة صدع بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمام قريش وأهل مكة ( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) وهذه الجملة فيها محتويان أو عقدان كما يقال في المصطلح ، عقد سلبي وهو نفي الإلوهية عن كل شيء ، وعقد إيجابي وهو إثبات الإلوهية لله تبارك وتعالى ، والتوحيد ينعقد بضمهما والاعتقاد بهما معاً ، وإلا فإن المشركين كانوا يعتقدون بالإلوهية والربوبية لله تبارك وتعالى لكنهم أشركوا حينما لم يسلبوا هذه الصفات عن غيره تبارك وتعالى . وهذا ما فهمه طواغيت قريش من دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى التوحيد فإنه لو اكتفى بعبادة الله وحده ولم يتعرض لرفض عبادة غيره لتركوه ، فقد كان الأحناف بين ظهرانيهم مدة طويلة يتعبدون لله تبارك وتعالى على دين إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ولم يتعرض المشركون لهم . وقد جاؤوا بعرض أو صفقة مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن يعبدوا إلهه يوماً ويعبد آلهتهم يوماً لكن الجواب الإلهي جاء حاسماً لا مجال فيه لأنصاف الحلول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ ، وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ فهم إذن لم يكن عندهم اعتراض على عبادة الله تبارك وتعالى . وإنما تصدوا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رفض العبادة والطاعة لغير الله تبارك وتعالى من الآلهة التي صنعوها بأيديهم وخدعوا الناس بالقداسة المزيفة التي منحوها لها ، للمتاجرة بها والتنعم بالامتيازات التي يحصلون عليها مما يقدمه المخدوعون بها من نذور وهدايا والتزامات وطقوس ، فالقضاء عليها يعني تجريدهم من كل تلك الامتيازات لذا قاوموا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكل وسائل البطش والقسوة واللؤم . وهذا - أي تحرير الإنسان - هو الهدف الذي سعى لتحقيقه الإمام الحسين ( عليه السلام ) وصرّح به في كلماته كقوله ( يا شيعة آل أبي سفيان : اتركوا