الشيخ محمد اليعقوبي

100

خطاب المرحلة

وعنه ( عليه السلام ) ( إذا أردت شيئاً من الخير فلا تؤخره ، فإن العبد يصوم اليوم الحار يريد ما عند الله فيُعتقهُ الله به من النار ، ولا تستقلّ ما يُتَقرّبُ به إلى الله عز وجل ولو شقَّ تمرة ) « 1 » وهذه المسارعة إلى فعل الخير لها ما يبررها من أكثر من جهة : 1 - إن الفرص تمرُّ مرّ السحاب وقد لا تتكرر بل هي فعلًا لا تتكرر لأن الفرصة الثانية هي غير الأولى وإضاعة الفرصة غصة وإن عمر الإنسان هو رأس ماله في المتاجرة مع الله تبارك وتعالى وكل ثانية من عمره يمكن أن ترفعه درجة عند الله تبارك وتعالى . 2 - إن التأخير يعطي فرصة للشيطان والنفس الأمارة بالسوء للوسوسة والتثبيط وإضعاف الهمّة ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : ( من همَّ بشيء من الخير فليعجّله ، فإن كل شيء فيه تأخير فإن للشيطان فيه نظرة ) « 2 » . 3 - إن القلوب لها أحوال متغيرة فتارة تكون في إقبال على الطاعة وأخرى في إدبار فإذا لم يستغل الحال الأول - أي حال إقبال القلب - فقد يقع في الثاني - أي حال إدبار القلب - فلا يجد في نفسه إقبالا على الطاعة ، سأل حمران بن أعين الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( أخبرك - أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك - أنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترقَّ قلوبنا وتسلوَ أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ، ثم نخرُجُ من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا ؟ فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنما هي

--> ( 1 ) هذا الحديث واللذان سبقاه في أصول الكافي ، ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب تعجيل فعل الخير . ( 2 ) نفس المصدر .