الشيخ محمد اليعقوبي

10

خطاب المرحلة

عليه وآله وسلم ) فقال : ( إن صلاته تنهاه يوماً ما ) . فقيمة العمل تقاس بما يحقق من الغرض الذي جُعل من أجله ، وبمقدار ما يحسن من العمل ويرتب عليه الآثار المرجوّة تزداد قيمة العمل وتزداد تبعاً له قيمة الإنسان العامل نفسه وإلا فلا قيمة للعمل ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( قيمة كل امرئٍ ما يحسنه ) . تحصيل التقوى هو الغرض من التشريع : والمتتبع لأغراض الشارع المقدس من جعل الأعمال والتكاليف يجد أن الهدف هو تحصيل ملكة التقوى وذكر الله تبارك وتعالى ومراقبته في السر والعلن ، كما تقدم في أثر الصلاة على سلوك الإنسان ، وقال الله تبارك وتعالى في الصوم : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) وقال عز من قائل في الهدي الذي يتقرب به الحاج : ( لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ ) وقال تعالى في عموم الشعائر من حج وغيره : ( ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ) حتى في المعاملات فإن الله تبارك وتعالى يذكّر عباده بالتقوى ففي سورة الطلاق المؤلفة من اثنتي عشرة آية وردت مفردة التقوى خمس مرات . وهذا التركيز على التقوى لأنها خير وسيلة لتحصيل الكمال والفوز والفلاح قال تعالى : ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ) وقال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) وإذا كانت الأمور والأعمال بخواتيمها فإن الله تبارك وتعالى يقول : ( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) . يوم عرفة يوم التوبة : وبالأمس كان يوم عرفة وهو يوم دعاء وتوبة واستغفار فإذا أردنا أن نعرف أننا ممن قبلهم الله تبارك وتعالى في ذلك اليوم واستجاب لهم وجعلهم من أهل طاعته فلا بد أن تنعكس آثار هذا اليوم على سلوكنا وتصرفاتنا بالندم عما