الشيخ محمد اليعقوبي

8

خطاب المرحلة

استغلالها في المستقبل فيما فيه رضا الله سبحانه ، لكن الله يخبر عن غالب البشر أنهم حينما تعود إليهم حالة الرخاء والدعة فإنهم ينسون حالة الحاجة والاضطرار ( فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ) ( العنكبوت : 65 ) وقال تعالى ( وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ، فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ، فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) ( التوبة : 75 - 78 ) . وحينئذٍ إذا كانت النعمة سبباً لشقاء الإنسان سيكون من المناسب بحال الإنسان الرضا بحياة البلاء والمشقة وبهذا نفسر كلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( لن تكونوا مؤمنين حتى تكونوا مؤتمنين وحتى تعدوا نعمة الرخاء مصيبة ، وذلك أن الصبر على البلاء أفضل من الغفلة عند الرخاء ) « 2 » وورد ( إذا رأيت ربك يوالي عليك البلاء فاشكره ) وورد ( إذا رأيت الله يتابع عليك البلاء فقد أيقظك ) لكن الأحاديث الشريفة دعتنا إلى عدم تمني البلاء وأن نسال الله العافية ففي الحديث ( سلوا الله العافية من جهد البلاء ، فإن في جهد البلاء ذهاب الدين ) « 1 » .

--> ( 2 ) صفات الشيعة : ص 24 . ( 1 ) عيون الحكم والمواعظ : 135 - 175 . .