الشيخ محمد اليعقوبي
25
خطاب المرحلة
تصوّروا أن لو أن الله تعالى خلق أحدنا في زمان الجاهلية فما هي فرصة الهداية في ذلك المجتمع الذي كان يعكف على عبادة الأصنام والزنا وشرب الخمر وقتل النفس المحترمة ، بحيث أن جعفر بن أبي طالب يشار إليه انه حرّم على نفسه الخمر في الجاهلية لندرة هذه الحالة ، ويوصف الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بأنه ( كرم الله وجهه ) لأنه لم يسجد لصنمٍ في الجاهلية ومن هذه الأمثلة النادرة تعلموا حال الآخرين . أقول : ما فرصة هداية الإنسان في مثل ذلك المجتمع وكم واحدٍ يمكن أن يكون مثل سلمان الفارسي الذي ولد بأرض الفرس فلما بلغ عرف ضلال قومه فراح يجوب البلدان بحثاً عن الحقيقة في بلاد الفرس والروم وارض العرب حتى اهتدى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فهذه النعمة التي نرفل بها تضاف إلى نعمة عظيمة أن الله تبارك وتعالى اختارنا بلطفه وعطائه الابتدائي من بين الأجيال لنكون من هذا الجيل الذي كلّفه برسم معالم المستقبل ، كما اختار من قبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحاب الحسين ( عليه السلام ) ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ( فصلت : 46 ) ، ( قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) ( الأنعام : 104 ) . فقد أصبح العراق اليوم ساحة لعدة مواجهات فاصلة في التاريخ