الشيخ محمد اليعقوبي

8

خطاب المرحلة

وخامساً : بوعيكم وبصيرتكم وحكمتكم قال تعالى ( وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ) ( الحاقة : 12 ) . وسادساً : بحضوركم الفاعل والمستمر في الساحة بلا كلل أو ملل قال تعالى ( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ) ( الانشقاق : 6 ) وقال الإمام ( عليه السلام ) ( أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا ) . إنها مواجهة ذات محاور عديدة وخنادق متعددة ، والعملية السياسية واحدة من تلك المواجهات التي تحتاج إلى وعي عميق وحكمة دقيقة وحضور فاعل ومستمر في الساحة ، إنهم يشعرون بالخيبة والخسران حين عجزوا عن اختراق الأمة وتغيير معالم شخصيتها ، ويحاولون بشتى الطرق أن يعيقوا انبعاثها وانطلاقها نحو الحرية والكمال . ومن هنا كانت الحشود المليونية التي زحفت سيراً على الأقدام إلى كربلاء المقدسة وقطع بعضهم مئات الكيلومترات لم يصحب أحدهم طعاماً ولا فراشاً ومع ذلك فلم يحتج إلى شيء ؛ لأن الشعب بكل فئاته هبَّ لإنجاح هذه الفعالية المباركة ، وحتى أن بعض الإخوة المسيحيين شاركوا في تلك المسيرات لأنهم يعلمون أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليس رمزاً وأسوة للمسلمين فقط وإنما للإنسانية جمعاء ، وسيظل الإمام الحسين مدرسة للأجيال ما دام هناك ظلم قائم وفئة مستأثرة وحق مهتضم وتسلط بغير حق وإقصاء لأولياء أمر الأمة الحقيقيين . إن هذه المشاركة أفضل ردٍ توجهه الأمة لهؤلاء الذين يريدون سرقة انتصارها في يوم الانتخابات وليكسروا إرادتها حتى تستسلم لما يريدون ، ولكنها أثبتت أن إرادتها لا تلين وأنها مستعدة لكل التحديات ، كما واجهت من قبل بطش صدام الذي لم يشهد مثله شعب عبر التأريخ والجغرافيا وأنها تبقى تطالب بحقوقها بلا كلل أو ملل . وكان من أروع ما تضمنته هذه المناسبة الموكب الحاشد المهيب لطلبة