الشيخ محمد اليعقوبي
50
خطاب المرحلة
وقد ضمت جوامع الحديث توصيات جمة بهذا المجال حتى جعلت هذه الأعمال الإنسانية من قضاء حوائج الناس وإدخال السرور عليهم ورد لهفتهم والتفريج عن مكروبهم والتخفيف عن آلامهم وتحقيق أمانيهم أفضل القربات إلى الله تبارك وتعالى وأكثر أجرا من العبادات الفردية كالصلاة والصوم ، وفي بعض الروايات أن امرأة معروفة بالفسق والفجور دخلت الجنة في قطة عطشى سقتها ماءً . فيجب أن يتحلى السياسي بقلب مملوء بالرحمة والعطف ويفيض بالعواطف الجياشة كما كان قلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقادة الإسلام العظماء ، أما قاسي القلب فلا نتوقع منه خيراً للرعية فلتجعل ضمن اختبارات الساسة والقادة هذا الحس المرهف والعاطفة الجياشة ، كما نقل عن بعض القادة التأريخيين أنه عاقب أحد مساعديه لأنه سحق برجله وردة ، والآخر حذرّ ممن لا يحب الموسيقى لأنها تعني أن عواطفه وأحاسيسه جامدة وإن كنا لا نحتاج إلى هذه الأمثلة لأننا في غنى عنها بما ورد في سيرة نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة الهداة ، فقد وبخ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحد أصحابه لأنه اصطاد عصفوراً لهواً وقال له : استعد للمساءلة يوم القيامة فإن العصفور سيخاصمك ويقول يا رب سل هذا لماذا قتلني وهو غير محتاج للحمي ، وغيرها كثير مما لا يسعها هذا البيان المختصر . سادساً : الحوار والعمل المشترك مع كل من ترتبط به بقواسم مشتركة سواء أكانت دينية أو وطنية أو إنسانية فإنه ادعى لتحقيق الرفاه والسعادة وتجنب المشاكل والأخطار وحماية الأمة من الكوارث والويلات ، والالتزام بهذا الأسلوب ما وجد إليه سبيلا فإنه يريح البال ويوفر الدعة والأمان والسلام للرعية ويوفر الفرصة للإعمار والبناء عكس لغة العنف والمواجهة والاحتراب . سابعاً : الصراحة مع الأمة فقد تعود الساسة التضليل والدجل وخلط الأوراق والتعتيم على الحقيقة والتظاهر بغير ما هو الواقع ، وهذا يولد انفصالًا