الشيخ محمد اليعقوبي

48

خطاب المرحلة

المؤمنون إيماناً وتسليماً وتثبيتاً فينفر من حب الدنيا لأنه يرى حقيقتها عبارة عن جيفة تتنافس عليها الكلاب ، ويرى المرأة التي تدعوا إلى المعصية على صورتها الباطنية الشوهاء فيبتعد عنها بلا تكلف كما حصل لنبي الله يوسف ( عليه السلام ) . ثانياً : نظافة الوسائل : فنحن نرفض ما يقال ( الغاية تبرر الوسيلة ) ولا نكتفي بكون الهدف نبيلًا وإنما يجب أن تكون وسيلة الوصول إلى الهدف نظيفة ، ولا قيمة للنتائج التي تحقق بوسائل لا إنسانية كما يفعل السياسيون عدا من التزم بالشريعة الإلهية ، ولذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلما بعث أميرا أو قائداً عسكرياً أوصاه بجملة وصايا رغم أنهم كانوا من الصحابة الذين عايشوه واستمعوا إلى الوحي والتنزيل فيقول لهم ( لا تقتلوا امرأة ولا طفلًا ولا شيخاً ولا تقطعوا شجرة ولا تجففّوا مصدراً مائياً ولا تلقوا السم في مأكل ومشرب الخصوم ولا تجهزوا على جريح ولا تبتدأوهم بقتال واعرضوا عليهم الإسلام أولًا ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها ) ( الأنفال : 61 ) وغيرها من الوصايا ، وكان يبادر إلى معالجة أي خطأ يقع فيه قادته ويبرأ إلى الله مما يفعلون ، كما تبرأ علناً من فعل أحد أمراء جيشه حينما قتل شخصاً تشهد الشهادتين فاعتقد الأمير أن إسلامه ليس حقيقياً وإنما كان خوفاً من السيف . ثالثاً : الترفع عن حب الدنيا بكل أشكالها التي جمعتها الآية الشريفة ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ) ( آل عمران : 14 ) وهي مصاديق ذكرها القرآن ويمكن أن تنطبق العناوين على غيرها ، ولعل أشدها فتكاً بدين الإنسان حب الجاه والموقع الذي يدفع بصاحبه إلى ارتكاب أقبح الجرائم من أجل نيله وهو أكثر المظاهر الدنيوية تشبثاً بقلب الإنسان حتى ورد في الحديث ( آخر ما ينزع من قلوب الصديقين حب الجاه ) ، وقد نقل التأريخ جرائم كبرى بحق الإنسانية جمعاء كان دافعها هذا الداء الوبيل ، لذا حذرنا الله تعالى والأنبياء