الشيخ محمد اليعقوبي
478
خطاب المرحلة
إن لأئمة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) فضلًا كبيراً على الأمة لأنهم حفظوا الإسلام المحمدي الأصيل وصانوه من أباطيل المضلين وانحراف الطغاة وطلاب الدنيا ووعاظ السلاطين وكان لهم تأثيرٌ واسعٌ في تكامل الأمة وتربيتها وقد أشرنا إلى أنواع منها في كتاب ( دور الأئمة في الحياة الإسلامية ) . وهذا الدور العظيم للأئمة وعلى رأسه أميرهم علي بن أبي طالب ( سلام الله عليهم ) هو الذي جعل قلوب البشرية بكل أديانها وطوائفها وتوجهاتها تهفو إلى هذه القمم الشامخة وتستعيد ذكرياتهم وتستلهم المبادئ والمثل الإنسانية العليا من سيرتهم المباركة ، وما مهرجان الإمام علي ( عليه السلام ) المزمع عقده في لندن يوم 5 / 8 إلا دليل على ذلك وقد تضمن خطابكم الشريف إثارات رائعة من سيرة هذا الإمام العظيم وأشكر حسن ظنكم وثقتكم إذ أطلعتموني على الخطاب قبل إلقائه . إنني أدعوكم إلى مزيد من التواصل والعمل المشترك وسأكون ممنوناً لو أرسلتم نخبة من شبابكم الواعين الموالين لينهلوا من معين علم أهل البيت في حوزتهم المباركة في النجف الأشرف وسنتكفل بضيافتهم وتحمل مصاريفهم كافة وفي الوقت الذي ترونه مناسباً . كما أجد من المفيد تأسيس مركز ثقافي أو جامعة علمية أو مكتبة تعنى بنشر علوم أهل البيت ( سلام الله عليهم ) في القاهرة إن كان ذلك ممكناً وسنساهم بإذن الله تعالى في تكاليف إنشائها . يقول الإمام : ( إن الناس لو علموا محاسن كلامنا لأتّبعونا ) وهذه حقيقة يعلمها حتى الأعداء لذا حاصروا صوت أهل البيت وخنقوه وأقاموا حوله ضجيجاً وصخباً لكي لا يسمعه أحد فيتبعه كما فعل المشركون مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما كان يقرأ القرآن في مكة ، لكننا نشهد اليوم انعطافة عظيمة نحو مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) واهتماماً متزايداً وما علينا إلا إيصال هذا الصوت المبارك إلى الناس وتجسيد تعاليمهم وأخلاقهم في