الشيخ محمد اليعقوبي

473

خطاب المرحلة

وأبدى سماحة الشيخ اليعقوبي ( دام ظله ) تعليقاته وتوجيهاته على مجمل الأمور ثم تحدث عن الإشكالية الكبيرة التي تتعرض لها الكيانات الإسلامية حيث تصدت للسلطة من دون أن تقدم فرقا واضحا في الأداء عن غير الإسلاميين فلا الوزارات التي تسلموها طهرت من الفساد ولا قدمت وزاراتهم خدمات أفضل من غيرها ولا عرضت برامج وخططا فيها مسحه مميزة لهم عن غيرهم ولا شهدت وزاراتهم ازدهارا للبلد في اختصاصاتها ، بل على العكس كان أشد الفئات تضررا بأداء الحكومة هم من انتخبوها وضحوا من اجل إيصالها إلى السلطة . لقد غابت الرسالية في أداء المتصدين وذهبت أدراج الرياح الأهداف التي تحرك المخلصون من اجلها وسادت بدلًا عنها الأنانيات والمصالح الشخصية . ويبدو أن الإسلاميين مشمولون بالحديث الشريف ( إن دولتنا آخر الدول ولا يبقى أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلنا لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء وهو قوله تعالى ( وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) والحديث يشعر بفشل كل تلك التجارب وعجزها عن تقديم النظام الصالح . ولكن في مقابل ذلك توجد ثلة صالحة تعمل في السر أو العلن في السلطة أو خارجها على التمهيد لدولة العدل الإلهي وانتنّ بالإخلاص وتهذيب النفس والهمة في العمل يمكن أن تكونَنَّ منهم . وحذّر سماحته من الوقوع في فخ الاستفزازات خصوصاً في مجال المرأة حيث يقوم الإسلاميون بتغيير مناهجهم وتقديم ( تنازلات ) ليوحوا للغرب أننا منفتحون ومتحضرون ونحوها من العناوين البرّاقة التي يراد منها تمييع الشخصية الإسلامية وإفراغها من محتواها وخصوصياتها وقد حذَّرَنا الله تبارك وتعالى بقوله ( وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) ( البقرة : 120 ) .