الشيخ محمد اليعقوبي

46

خطاب المرحلة

وقد أسس أمير المؤمنون ( عليه السلام ) أول حزب بالمعنى المتعارف وسمى أعضاءه ( شرطة الخميس ) وانضم إليه عيون أصحابه وعظمائهم . فالمشكلة إذن ليست في أصل تشكيل الأحزاب ولا ممارسة العمل السياسي بل هي من صميم العمل الإسلامي ، وإنما المشكلة في التطبيق الذي ينحرف عن المبادئ الثابتة للعمل والأطر العامة التي تحدده . فما هي المبادئ التي يجب أن يراعيها الساسة ؟ أولًا : سمو الهدف بأن يكون هدفه ابتغاء رضوان الله تعالى في كل جزئيات عمله فلا شيء يستحق أن يعمل من أجله إلا الله تبارك وتعالى ، وما عداه فهو زخرف وسراب لأنه زائل فلا قيمة له حيث تذهب لذته وتبقى تبعته ألا كل شيء ما خلا الله باطلُ * وكل نعيم لا محالة زائلُ وحينما يعيش الإنسان هدفاً كبيراً فإنه تزداد همته وتقوى عزيمته وتذوب عنده الكثير من الأمراض المعنوية كالحسد والتنافس على شيء من الأمور الدنيوية وسيترفع عن الكثير من الأفعال التي يبتلى بها غيره ، وقد وضع علماء الأخلاق امتحانات للنفس الإنسانية ليروا صدقها ونجاحها ، فمثلًا لكي يختبر الإنسان إخلاصه لينظر انه لو نافسه أحد على موقع وكان الآخر أولى منه هل يتنازل عنه بكل رحابة صدر ؟ وإذا قدّم أعمالا جبارة ولم يذكره أحد وإنما بقي مجهولًا معتّماً عليه لا تذكره وسائل الإعلام فهل يتأذى من ذلك ؟ إن المخلص يعلم أن عمله بعين الله تبارك وتعالى فلا يضيره أن يجهله أهل الأرض عكس الذي يستهدف حب الظهور والجاه والثناء والموقع ونحوها فإنه يسعى إليها ( لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) ( آل عمران : 188 ) ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) ( الكهف : 103 - 104 ) . وتوجد عدة عوامل تساهم في تحقيق الإخلاص لله تبارك وتعالى عند