الشيخ محمد اليعقوبي

453

خطاب المرحلة

وقد امتزجت في الشعائر مشاعر الحزن واللوعة لهول المأساة التي يستشعرها كل مؤمن خصوصاً في يوم عاشوراء وعبر عنها الإمام ( عليه السلام ) : ( إن لجدي الحسين في قلوب المؤمنين لوعة لا تنطفئ أبداً ) بمشاعر الفخر والسرور بديمومة هذا الولاء وهذا الارتباط الوثيق بالإسلام وقادته العظام . إن المتتبع لهذه الشعائر وشعاراتها يستطيع أن يلخّص الرسالة التي توجهها الأمة بمحاور أساسية : الأول : تأكيد الانتماء للإسلام المحمدي الأصيل الذي رسّخه أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) واستشهدوا ومعهم المخلصون من أصحابهم في سبيله ، وكانت شعاراتهم مملوءة بالإصرار على مواصلة هذه المسيرة والاستعداد للتضحية من أجله ، وكانوا واعين جداً للمؤامرات والتحديات التي تواجه هذا الخط . الثاني : الرد على أعداء الأمة بتوجهاتهم المختلفة بلا فرق بين قوى الاحتلال والاستكبار الذين جاؤوا بمشروع واسع لمسخ هوية الأمة وإلحاقها بركبهم ، وبين الإرهابيين الذين اتبعوا أساليب شتى لثني الأمة عن إحياء هذه الشعائر الدينية المقدسة ، وأشاعوا خبر تسلل إرهابيين إلى كربلاء للإيغال في الجريمة وبين المضلّلين والحاقدين الذين لم يكلّوا عن تشويه صورة هذه الشعائر وتنفير الأمة منها لصرفها عن إقامتها لأنهم يعلمون أن لهذه الشعائر دوراً في حفظ الدين في حياة الناس فإذا منعوها بأي شكل فإنهم سيقضون على الدين تدريجياً . هذا كله تحقق بفضل الله تبارك وتعالى لكن الجديد في احتفال هذا العام نداء ( لبيك يا محمد ) الذي جاء ردّاً على الحملة المسعورة التي أشعلتها صحيفة في الدنمارك بنشرها لصورٍ مسيئة لشخصية النبي الكريم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم تبنتّها صحف ومجلات في دول أوربية أخرى بل إن صحيفة