الشيخ محمد اليعقوبي
442
خطاب المرحلة
التواصل مع العلماء يفجّر طاقات الأمة « 1 » وردت أحاديث عديدة مفادها أن النظر إلى وجه العالم عبادة ، والنظر إلى المصحف الشريف وإن لم تقرأ فيه عبادة ، وقد سُئِلتُ هل أن مطلق النظر عبادة أم النظر الذي فيه تأمل وقراءة فقلت المتبادر إلى الذهن الثاني كما هو الظاهر من أمثال هذه الأحاديث ، إلا أن الصحيح الأول لذا تستشعر معانٍ متنوعة عند النظر إلى العلماء فأحدهم يعطيك شجاعة بمجرد النظر إليه وآخر تستشعر التواضع برؤيته وآخر يملأ قلبك رحمة وآخر حزناً وهكذا . قد تقول أن العبادة لها آثار روحية يستشعرها ويحس بها من يمارسها في حين انه ليس كل نظر إلى وجه أي عالم يوجب مثل هذه الآثار ، فأقول أن هذا صحيح ولكنه لا يوجب تغيير التفسير الذي ذكرناه وإنما يجب أن نفهم معنى ( العالم ) وحدوده ومصداقه الحقيقي ، ففي رواية تبيّن أحد هذه الحدود ( العالم من تذكّرك رؤيته الآخرة ) والرواية التي حددت صفات العالم الذي ترجع إليه الأمة في شؤونها الدينية والدنيوية ( فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه مخالفاً لهواه متبعاً لأمر مولاه ) ومثل هؤلاء العلماء أمر الأئمة ( عليهم السلام ) الأمة بالتواصل معهم والاستفادة منهم . وكانت المدينة المنورة يومئذٍ عاصمة العلم والعلماء فجعل الإمام تمام فريضة الحج أن يعرّج على المدينة ويزور قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويلتقي بالإمام ( عليه السلام ) والعلماء ، كالذي تفعله شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) حينما تزور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثم تنعطف نحو العلماء لتجدد عقد التواصل والعطاء والحركة المثمرة نحو النجاة والفلاح والسعادة .
--> ( 1 ) نشر في الصفحة الثالثة من العدد ( 35 ) من صحيفة الصادقين الصادر بتأريخ 19 ذي القعدة 1426 المصادف 22 كانون الأول 2005 .