الشيخ محمد اليعقوبي
438
خطاب المرحلة
الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ) ، وهذه الآيات جزء من سورة طويلة اسمها ( المائدة ) لأنها خلّدت معجزة السيد المسيح بنزول مائدة من السماء عليه وعلى الحواريين . لقد عاش المسلمون والمسيحيون على هذه الأرض الطيبة متآلفين متحابّين وساهموا معاً في تشييد الحضارة الإنسانية . نأمل من قداستكم أن توجّهوا أتباعكم ومريديكم إلى الالتزام بتعاليم السيد المسيح ( عليه السلام ) الذي لا يرضى بالظلم والعدوان والانحراف الذي يمارسه الكثير من قادة الدول المسيحية ، وقد وقف علماء الإسلام في وجه مثل هذا الانحراف وقدموا على هذا الطريق القرابين والشهداء من مرجعيات دينية وعلماء ومفكرين ومثقفين وغيرهم . يتمنى علماء الإسلام والحوزة العلمية لقداستكم طول العمر بالصحة والعافية لتقودوا أمتكم لهذه المبادئ السامية ، ونشكر مواقفكم النبيلة تجاه قضايانا ومشاكلنا وأزماتنا ، ونأمل منكم أن تكونوا معنا ومع كل المخلصين الأنقياء من بني البشر لنسير يداً بيد نحو تحقيق المثل الإنسانية العليا التي ضحّى من أجلها الأنبياء والرسل الكرام نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . ونصلّي وندعوا لكي يأتي اليوم الذي يتآلف فيه الناس جميعاً وتسودهم العدالة والمحبة ليرضى الله عنهم ويدخلهم جناته الواسعة ، وأنتم في موقفكم الشريف لكم الدور العظيم في ذلك فأسأل الله تعالى أن يسدد خطاكم ويجري الخير على أيديكم للناس وتقبلوا تهنئتي وشكري ودعائي لكم ولكل لعاملين من أجل الخير والمحبة والسلام . محمد اليعقوبي / النجف الأشرف 13 ذ . ق 1426 - 16 / 12 / 2005 م