الشيخ محمد اليعقوبي

433

خطاب المرحلة

الأستاذ أمام الغرب ، وما النقص في هذه المثل العليا التي نحملها وإنما النقص فينا ، فإن هذه القيم تلتقي مع التطور العلمي وتحث عليه وتدعو إليه . قال تعالى ( هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) واستعمركم فيها أي طلب منكم إعمارها وإصلاحها . إن الغرب عندما يستهينون بمبادئنا وتقاليدنا فلأنه يعلم إنها خير محض وإنها تهب السعادة والطمأنينة للبشرية ، فيحسدنا على هذه النعمة ، مما يدفعه إلى إغرائنا بتركها بشتى الطرق ويصورها لنا وكأنها تخلف ورجعية وعدم تحضر ، ولو درسنا حياة الغربيين ونظرنا إليهم نظر الناقد الخبير لوجدنا عندهم العجائب ، ففي اليابان يقام احتفال يتبارى فيه المتسابقون على كثرة ما يزدرد من شطائر الطعام ، وتوضع تلول الشطائر على مائدة وهم يلتهمونها كالحيوانات ، ففي أي مقياس يكون هذا عملًا إنسانيا متحضراً ؟ وفي إسبانيا يقام احتفال سنوي تنطلق فيه ثيران المصارعة من مأواها إلى ساحة ملعب المصارعة مخترقة شوارع المدينة والناس يزدحمون أمامها وهم يركضون وهي خلفهم فربما قتلت هذا وجرحت ذاك ، وهم يعتبرونه مهرجاناً سنوياً ينتظره المتحضرون بفارغ الصبر وتنقله شاشات التلفزيون وكأنه حدث إنساني عظيم ، وهذه شريعة الغرب التي يحكم بها الغرب المتحضر شعوب الدنيا ، فهو مستعد لسحق البشرية كلها من أجل مصالحه ، وإذا كان الحيوان المفترس يكتفي بضحية واحدة يشبع بها بطنه فإن نهمهم لا يقف عند حد ، وطمعهم لا حدود له ، فهو أشرس وأسوء من الحيوانات المفترسة . . . وهذا الهوس والجنون الذي يرافق مباراة كرة القدم وتقام لها الطقوس العبادية ومهرجانات الحب والولاء وتهدر على أقدامها مليارات الدولارات ! وأصبحت معبودة الجماهير فهم يعترفون إنها إله تؤدى إليه مراسيم الطاعة والولاء ويتقاتل عليها الناس ، وتجوع الدول من أجل أن يكون لها فريق قوي ، وقد تحدث الحروب بين الدول من أجلها ويشارك في تعظيمها الصغير والكبير إبتداءً من رؤساء الدول حتى الفقير الذي لا يملك قوت يومه .