الشيخ محمد اليعقوبي

413

خطاب المرحلة

والاضطهاد والاستكبار في ظل الأيدلوجيات والنظم الأرضية ، وكلمّا تصّورت أن هذا النظام سينقذها وإذا به أسوأ من سابقه ففقدت الأمل في اليوم السعيد وهو ما عبر عنه الله تبارك وتعالى عن خليله إبراهيم ( عليه السلام ) : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ، إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ( الأنعام : 76 - 79 ) وهكذا البشر على مرّ التأريخ كلما علق أمله بشيء دون الله تعالى ظهر فشله وعجزه وبقيت الآمال اليوم متعلقة بالله تعالى أن ينقذ البشرية بالمصلح الأعظم . وتمتزج هذه الفرحة التي نحياها بالحزن الذي نعيشه بسبب ما نفقده من أحبة وأعزاء وأبرياء بفعل الإرهاب الأعمى ، والطائفية المقيتة والإجرام الصدّامي ، وبسبب الظلم الذي نتعرض له من الإخوة والأعداء على حد سواء ولا نقوم من فجيعة حتى تأتينا أخرى ( لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ ) ( التوبة : 10 ) كما وصفهم الله تعالى ، يذبحون الناس على هوية التشيع لآل البيت عليهم السلام ، ويقتلون صاحب محل لبيع اللحوم لأن عنوانه ( محل الزهراء ) ، ويقتلون آخر لأنه يعلق صورة رمزية لأمير المؤمنين أو الإمام الحسين ( عليه السلام ) كما اعترفوا وأقرّوا بجرائمهم الفظيعة . فهذا الامتزاج بين الفرح المشوب بالحزن هي شيمة هذه الحياة الدنيا على الدوام ، فلا يجوز للعاقل أن يغترّ بها ويركن إليها وعليه أن يبقى متوجهاً إلى هدفه الحقيقي وهو رضا الله تبارك وتعالى ، قال الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناءٍ وزوال متقبلة بأهلها حالًا بعد حال ، فالمغرور من غرّته والشقيّ من فتنته ) .