الشيخ محمد اليعقوبي
41
خطاب المرحلة
فمَنْ مِنْ زعماء الدول التي تدّعي الديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان يقف كرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينما جمع أصحابه وقال لهم : ( يوشك أن ادعى فأجيب فمن كانت له قبلي مظلمة فليقتصها مني قبل أن يأتي يوم القصاص الإلهي العادل ) ، فيقوم له أحد أصحابه ويقول له : إنك في يوم كان ازدحام الناس حولك شديداً ورفعت قضيبك الممشوق لتضرب ناقتك فوقع عليّ خطأ ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقضيب وكشف عن موضع القصاص من جسده الشريف ودعا الصحابي للاقتصاص ، ورأى أحد أصحابه يعبث بصيد العصافير فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له : استعد لمساءلته يوم القيامة فإنه يخاصمك أمام رب العزة والجلال ويقول : ربّ اسأله لماذا قتلني وهو لا ينتفع بلحمي . ومَنْ من هؤلاء الزعماء ( الديمقراطيين ) المدعين لحقوق الإنسان الذين تسمع يومياً بسوء تصرفهم بالمال العام والاستفادة منه بطرق غير مشروعة يقف كأمير المؤمنين ( عليه السلام ) على منبر مسجد الكوفة بعد أربع سنوات من توليه شؤون الأمة وتصرفه بدولة مترامية الأطراف يقول للناس : ( إن خرجت منكم بغير القطيفة التي جئتكم بها من المدينة فأنا خائن ) . والحديث في هذا المجال واسع أتركه لمناسبات أخرى وللكتاب والمفكرين . س 2 : ما هو ردكم على من يدعي أن لا ديمقراطية في الإسلام باعتبار الآية الشريفة ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( الحشر : 7 ) ، تذوّب إرادة الفرد في إطار عام من الضوابط والواجبات ولا نلمس حرية الفرد ؟ الجواب : إن هذه النظرة مبتورة للنظام الإسلامي وينطبق عليها قوله تعالى : ( أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) ، ( البقرة : 85 ) ، فإنه كما توجد هذه الآية توجد الآية المتقدمة ( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) وقوله تعالى : ( وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) ( آل عمران : 159 ) ، فحرية