الشيخ محمد اليعقوبي

408

خطاب المرحلة

مفوضية النزاهة مطالبة بالمصداقية « 1 » إن قادة الإسلام وعلى رأسهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين هم أكمل من جسّد النزاهة والعفاف والطهر في حياتهم فأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهو رئيس دولة تمتد من أواسط آسيا شرقاً إلى شمال أفريقيا غرباً يصعد على منبر الكوفة ويقول ( لو خرجت منكم بغير هذه القطيفة التي جئتكم بها من المدينة لكنت خائناً ) ويرقّع مدرعته حتى استحيى من راقعها ويلبس النعل البالي ، وحادثته مع أخيه عقيل الذي طلب منه مساعدة لعياله تثبت ذلك بكل وضوح وكان المال الذي يأتيه لا يبيت عنده حتى يوزّعه على مستحقيه ، فليس صحيحاً ما يقال أن ( مفوضية النزاهة ) هي من ابتكارات الحضارة الغربية لتوفير الضمانات الدستورية والرقابة على تصرفات الأجهزة الحكومية . إن لهذه المفوضية دوراً مهماً في ضبط أداء السلطات وضمان عدم انحرافها ومحاسبة المسيئين والالتزام بالدستور ، إلا أن مجرد تشكيلها غير كافٍ ما لم يتّصف أعضاؤها بالنزاهة فعلًا والإخلاص والترفع عن اتباع أهواء النفس الأمّارة بالسوء والحرص على المصلحة العامة . ولا بد أن نفهم أن ( النزاهة ) لا تعني محاربة الفساد الإداري والمالي فقط ، بل إن ( مفوضية النزاهة ) مسؤولة عن التوزيع العادل للثروة على أبناء الشعب بحسب نسبة السكان وحاجة المحافظات ، فليس مقبولًا ما نسمعه أن الميزانية المخصصة للخدمات في المحافظات التي كان النظام المقبور يغدق عليها

--> ( 1 ) كلمة سماحة آية الله الشيخ محمد اليعقوبي ( دام ظله ) مع وفد المفوضية العليا للنزاهة الذي زاره يوم الأربعاء 16 شعبان ونشر في الصفحة الثانية من العدد ( 32 ) من صحيفة الصادقين الصادر بتأريخ 25 شعبان 1426 الموافق 29 أيلول 2005 .