الشيخ محمد اليعقوبي
391
خطاب المرحلة
الشريفة التي افتتحنا بها الحديث ، فإن الماء النازل من السماء مثل للمعارف والألطاف التي يمن بها الله تبارك وتعالى على عباده ، والأودية تشير إلى العقول والقلوب وقد وردفي الحديث ( إنما القلوب أوعية فأفضلها أوعاها ) ، فينبغي للمؤمنين أن يتسابقوا في تطهير قلوبهم ونفوسهم لتزداد معرفتهم بالله تبارك وتعالى من خلال القرآن الكريم . ينقل « 1 » عن ثلاثة من كبار علماء الشيعة وهم السيد إسماعيل الصدر والسيد حسن الصدر والمحدث النوري ، أنهم زاروا أحد العلماء في الليلة الأولى من شهر رمضان المبارك ، ففسر لهم آية بتفسير وجدوه واضح الانطباق على الآية واستغربوا من عدم التفاتهم إليه ، ثم زاره في الليلة الثانية ففسر لهم نفس الآية بتفسير آخر بنفس الوضوح واستغربوا أيضا من عدم التفاتهم ، وهكذا إلى نهاية الشهر ، فهذه معارف وعلوم القرآن الكريم وهذا لطف الله تبارك وتعالى بعباده المخلصين في إراءتهم هذه المعاني في اللوح المحفوظ . وإنني حين أذكر هذه الفكرة لأمرين : الأول : حثكم على التواصل مع القرآن الكريم والتفاعل مع معانيه ومعارفه وحقائقه لأن فيه مفاتيح الخير كله . الثاني : دعوتكم إلى مضاعفة الهمة والحماس والشعور بالمسؤولية في العمل الإسلاميالمبارك ، والتمهيد لدولة العدل الإلهي ولتكونوا من الأودية الكبيرة التي لا تحمل هم نفسها أو مدينتها بل تتوسع فيه . وإني اعتقد أن أبناء مدينة الصدر لديهم الاستعداد والإخلاص والهمة ما يؤهلهم لتغطية مساحة العمل ليس على مستوى مدينة الصدر بل
--> ( 1 ) رواها السيد محسن الحكيم ( قدس سره ) في كتابه ( حقائق الأصول : 1 / 95 ) وذكر أن الآية هي ( وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) ( الحجرات : 7 ) .