الشيخ محمد اليعقوبي
386
خطاب المرحلة
وهم يخلطون الأوراق ليمرروا مشاريعهم الخبيثة على الشعوب المستضعفة فيضربوا لها أمثلة من الحالة المقبولة على ضرورة الحداثة ، لكنهم حين التطبيق يتجهون نحو الحالة الثانية غير المقبولة ، وهم بهذه الطريقة يشككون في خلود شريعة الإسلام وخاتمية النبوة المحمدية وان هذا غير معقول رغم أنهم يؤمنون بفكرة الخاتمية لحضارتهم الزائفة التي تنخر في جسمها الأمراض النفسية والاجتماعية فألفوا كتاب ( نهاية التأريخ ) . أنهم يجهلون أو يتجاهلون أن للإنسان حاجات ثابتة لا يمكن أن تتغير كنزوعه إلى الكمال وحبه للفضيلة ورفضه للظلم ، وهذه هي الحاجات التي عالجتها الشريعة الخالدة أما الحاجات المتحركة القابلة للتطور فقد حدد الإسلام أطرها العامة وترك تفاصيلها إلى الإنسان نفسه ليقنن حياته بحسب جهده وإمكانياته وموقعه من سلم الحضارة والإنسانية والتي سميت بمنطقة الفراغ ، فالإسلام لم يقف عند شكل الحاجة المتحركة كلزوم ركوب الحمير والإبل للتنقل حتى يمكن أن يتجاوزه الزمن وبهذا الفهم وبهذه البصيرة سنقف ثابتين لا تهزنا مثل هذه الضلالات والفتن .