الشيخ محمد اليعقوبي
381
خطاب المرحلة
1 - لو أن أحدكم أمر زوجته أو ولده بأن يأتيه بقدح من الماء أو أي شيء آخر فلم يفعل لسبب أو لآخر فإنه غالباً سيزجره ويعنفه وربما يضربه وقد تحصل خلافات زوجية تؤدي إلى الطلاق لمثل هذه الأسباب ، وقد يتقبل الأمر بروح رياضية ويقوم بنفسه ليشرب الماء وحينئذٍ ستشعر الزوجة أو الولد بالتقصير وستعتذر وتندم وتتحمس للقيام بما يسعد الزوج ، وهو الأسلوب الصحيح للتربية وعلى مثل هذا يربينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث نقل خادمه أنس بن مالك : إنني خدمت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عشر سنين فلم يقل لي يوماً لشيء فعلته لِمَ فعلته ؟ ولا لشيء لم أفعله لِمَ لم تفعله ؟ فهذا درس في الحلم وسعة الصدر ومداراة الآخرين وعدم إزعاجهم . 2 - ودرس آخر في الرحمة بالآخرين حتى بالحيوانات فقد رأى أحد أصحابه رمى حيواناً بحجر فقال له : استعد للمساءلة أو ذبح عصفوراً عبثاً فيقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له : أن هذا العصفور سيقودك للقصاص يوم القيامة أمام الحكم العدل ويقول : يا رب سل هذا لِمَ ذبحني وهو لا يستفيد من لحمي ، وأوقف جيشاً كان يقوده عن مسيرته لأنه علم أن أحد أفراد الجيش قد اخذ صغار طير أثناء مسيرهم وأمهم تحوم فوق الجيش لا تستطيع مفارقة صغارها فأمر ذلك الرجل أن يعيد الصغار إلى عشها ليطمئن الطير ثم تحرك الجيش ، وهؤلاء أدعياء حقوق الإنسان والديمقراطية يسحقون شعوباً بأكملها ويهلكون الحرث والنسل من أجل أهوائهم ومصالحهم . 3 - ونستفيد منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) درساً في إنصاف الآخرين ورد مظالمهم ومحاسبة النفس حيثما جمع ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه وقال يوشك أن أدعى فأجيب فأيما رجل له مظلمة فليقتص مني في دار الدنيا فإني لا أقدر على ردها في الآخرة فقال له أحدهم : إنك يا رسول الله في يوم كذا وفي زحمة الناس كنت تريد ضرب ناقتك بسوطك الممشوق فأصاب