الشيخ محمد اليعقوبي
369
خطاب المرحلة
ابتعاد الأمة عن قيادتها الرشيدة « 1 » التقى سماحة الشيخ ( دامت تأييداته ) يوم الأحد الأول من ربيع الأول بوفد ضم العشرات من أبناء مدينة الصدر في الناصرية ، ومما جاء في حديثه إن ذكرى وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تستثير في نفوسنا عدة أمور ، لعل من أهمها إعراض الأمة عن قيادتها الحقيقية المتمثلة في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وليس الخلل في حامل الرسالة بالتأكيد لأنه أوضح هذا الأمر للأمة من بداية دعوته في مكة ، وواصل الإشارة إليه في عدة مناسبات ، وَتَوَّجَها في واقعة يوم الغدير بكل وضوح ، لكن الأمة ولأسباب ليس الآن محل ذكرها أعرضت وانحرفت في مسيرتها ، مما أوقعها في نتائج كارثية غيرت مجرى التأريخ ، وقد بحثنا جملة منها في محاضرات ( ماذا خسرت الأمة حينما ولت أمرها من لا يستحق ) ، وهي حالة مفتوحة على كل زمان وليست مختصة بوفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنه عند وفاة عدد من الأئمة ( عليهم السلام ) كانت تنشق فرق وتوجهات ؛ لأن هذا المقام الرفيع المقدس بما يمتلك من مكانة في قلوب الأمة تحلم به النفوس الأمارة بالسوء وتتحين الفرص للانقضاض عليه . فإذا أرادت الأمة أن تسير نحو الكمال فعليها أولًا الاهتداء إلى قيادتها الحقيقية المتمثلة بعد انتهاء العصر الظاهري للمعصومين بالمرجعية الشريفة الجامعة للشروط الثابتة - كالاجتهاد والعدالة والذكورة - ، والمتحركة كالرؤية الميدانية الدقيقة والمعايشة مع الواقع ، والتفاعل مع قضايا الأمة والتشخيص الواعي الحكيم لمشاكلها وطرق معالجتها ، فإن التشخيص الدقيق هو نصف الطريق نحو العلاج ، كالطبيب الذي يستخدم كل الوسائل من قياس الضغط
--> ( 1 ) نشرت في الصفحة الثالثة من العدد ال - ( 20 ) من صحيفة الصادقين الصادر بتأريخ 5 ربيع الأول 1426 الموافق 14 نيسان 2005 .