الشيخ محمد اليعقوبي

365

خطاب المرحلة

الاستجابة السريعة لديهم ، قال تعالى : ( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ) ( المائدة : 82 ) ، فإن تلاوة مثل هذه الآيات المباركة حتى لو لم يفهموها فإنها تؤثر في نفوسهم . كما روى المرحوم سيد قطب في كتابه ( في ظلال القرآن ) أنه أمَّ الجمعة في باخرة كانت متوجهة إلى الولايات المتحدة وبعد انتهائه جاءته سيدة يوغسلافية وقالت له : إنني تأثرت بكلامك رغم أنني لا أفهم لغتكم ، وكان ضمن كلماتك مقاطع سحرتني أكثر من غيرها وفهم سيد قطب إنها تعني الآيات القرآنية التي كانت تشتمل عليها الخطبتان . ولنا في سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي نعيش ذكرى رحيله شواهد أعتقد أنها تؤثر في شخصية الغربيين ومن ذلك أنه كان خارجاً في جيش له فرمى أحد أصحابه قطة بحصاة فقال له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استعد للمساءلة يوم القيامة ، وفي حادثة مماثلة رأى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طائراً يحوم فوق رأس الجيش ويتابعهم في المسير فسأل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن حاله فقال أحدهم إنه أخذ صغاراً من عش هذا الطائر فهو يحوم لعدم صبره على فراقها ، فأمر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجيش بالتوقف وأن يعود ذلك الرجل بالصغار إلى العش ، ثم قال لأصحابه ، إن الله تبارك وتعالى أرحم بعباده من هذا الطائر بصغاره ! فأين طواغيت الحضارة المادية والمتسلطون الذين يسحقون شعوباً بأكملها من أجل نزواتهم ومطامعهم ؟ ثم قال سماحته إن هذه الدعوة لابد أن تكون بآليات وبلغة مقبولة لديهم ومؤثرة فيهم ، مثلًا حدثني أحد الفضلاء في ايرلندا إن خطيباً صعد المنبر ليشرح هدف ثورة الحسين ( عليه السلام ) فقال : لأن يزيد كان يشرب الخمر ويزني ويضرب بالآلات الموسيقية فلم يجد الحضور مشكلة في ذلك فهذه عندهم المتع واللذات التي يسعون من أجلها ، لكن هذا الفاضل - وهو طبيب