الشيخ محمد اليعقوبي
36
خطاب المرحلة
( النساء : 19 ) ، ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) ( البقرة : 216 ) ، أنه بعد أن وطأت أقدام المحتل هذه الأرض المباركة كان هذا الغزو العسكري وسيلة لغزو فكري وأخلاقي وعقائدي واجتماعي يريدون به مسخ الهوية الإسلامية لهذا الشعب وتغيير ثقافته وتقاليده وأنماط سلوكه وإلحاقه بالركب الغربي ، ويجري كل ذلك على أيدي منظمات ومؤسسات بعناوين مختلفة كحقوق الإنسان وأطباء بلا حدود والتدريب على الديمقراطية وتأهيل الاقتصاد ومواكبة تكنولوجيا العصر وتحرير المرأة وتطوير المهارات وغيرها ، وكانت هذه المنظمات تمثل جيشاً جراراً لا يقلّ عدداً ولا عدة عن تجهيزات الغزو العسكري ، ويمتلك عناصر القوة والتأثير من مبالغ مغرية ووسائل إثارة وتكنولوجيا متطورة يقدّمها بالمجان من أجل أهدافه الخبيثة . وبصراحة أقول : إن شعبنا لم يكن مستعداً لهذا الغزو الكاسح والواسع ، وكان يمكن أن يذوب ويضمحل لأنه يعاني الفقر والحرمان والاضطهاد والتخلف والتجهيل ، فهو يسارع إلى تلقي أي مساعدة تنعش وضعه ولا يفكر في عواقبها برويّة ، فجرى التخطيط الإلهي في توظيف عمل هؤلاء المجرمين لمصلحة الدين ( كما كان لجريمة قتل الحسين ( عليه السلام ) التي هي أفظع جريمة شهدتها البشرية الأثر البالغ في حفظ الرسالة الإسلامية عبر التأريخ ) ، حيث فرّت تلك المنظمات وردّت على أعقابها ولم يبق منها إلّا القليل وتأثيرها محدود بحيث يستطيع الشعب بتربيته التي حصل عليها أن يحصّن نفسه لمواجهتها حتى يؤهّل نفسه لمواجهة أعلى عند قدوم المزيد منها وهكذا تتصاعد حصانته وتربيته وتكامله تدريجياً ليستوعب تصاعد الخطر الذي يزداد مع استقرار الوضع لذلك سمعتم قبل أسبوعين تقريباً تصريحات بعض المسؤولين الأكراد التي تتحدث عن نشاطات واسعة لمنظمات تبشيرية في شمال العراق تهدد عقيدة إخواننا هناك إن لم يتداركوا أنفسهم . أسأل الله تعالى أن يشّد على قلوبكم ويزيدكم هدى وبصيرة ويثبتكم