الشيخ محمد اليعقوبي

343

خطاب المرحلة

المؤمن تحقيقه في غير المسجد ، أي في داره أو محل عمله ، لكن الاعتكاف في المسجد الجامع الذي أقلّهُ ثلاثة أيام هو الراجح شرعاً وفضلًا في الشكل والمضمون . وعلى هذا سار السلف الصالح متأسّين بنبيهم الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كانوا يخففون كثيراً من علاقاتهم الاجتماعية ويغيّرون نمط حياتهم ويتركون غير الضروري من المباحات ليتفرّغوا لعبادة ربّهم ومناجاته والاشتغال بما يقرّبهم إلى الله تبارك وتعالى . إن الألطاف الإلهية الإضافية التي يمن الله تعالى بها على عباده في العشر الأواخر ليستشعرها المؤمن من خلال الشحنة الإضافية التي تدبّ فيه فينشط لطاعة الله تبارك وتعالى أكثر من غيرها ، وتزيد همته للإتيان بما عجز عنه في غيرها . وقد تضمنت كتب السنن والمستحبات أعمالًا لهذه الليالي تشكل برنامجاً يأنس به المؤمنون ، ويشتاق إليه طلاب القرب من الله سبحانه ، وهي موزعة تحت عدة عناوين كالأعمال العامة لشهر رمضان ، والأعمال المشتركة للعشر الأواخر ، والأعمال الخاصة بكل ليلة منها ، مضافاً إلى الأعمال المشتركة والخاصة لليالي القدر في الليالي التي تحتملها . وينبغي التفات إلى أنواع أخرى من الطاعات المعنوية كمحاسبة النفس وتذكر ما صدر من معاصي والندم عليها والاستغفار منها ، والتفكر في العلاقة مع الله تبارك وتعالى بكل جوانبها كحب الله تعالى أو الشعور بالتقصير أمام عظيم نعمه أو الخجل من عدم أداء وظائف العبودية ، ومن الأعمال أيضاً سماع الموعظة وما يرقق القلب ، ومطالعة وصايا المعصومين ( عليهم السلام ) وسير الصالحين للتأسّي بهم ، وقضاء حوائج الناس وإدخال السرور عليهم . إن أول شعور للإنسان المؤمن حينما يبلّغه الله تبارك وتعالى العشر الأواخر من شهر رمضان هو العجز عن أداء الشكر لله تعالى على بلوغ هذه