الشيخ محمد اليعقوبي

321

خطاب المرحلة

وقد علمنا قادة الإسلام العظام وعلى رأسهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنهم لا يرسلون والياً أو إداريا أو قائدا عسكريا إلا وحملوه سجلًا حافلًا بالوصايا والتعاليم والآداب ، رغم أن من يرسلونهم كانوا على درجة من الإيمان والوعي لمبادئ الإسلام ولكن للتذكير وللتأكيد على ضرورة التمسك بتلك المبادئ . لذا فنحن بحاجة إلى أن تتصدى نخبة من الاختصاصيين التربويين والمفكرين لوضع قوانين لأخلاق كل المهن ، وقد وضعنا نحن أسس هذه العملية حينما سجلنا الخطوط العريضة لآداب وضوابط أغلب المهن كالأطباء والصيادلة والموظفين والمعلمين والعسكريين والعمال وسائقي السيارات والخياطين والحلاقين المصورين والصيادين والفلاحين وطلبة الجامعات وخطباء المنابر والصاغة ، حتى كتبنا للعاملين في تجارة العتيق وهي مطبوعة ومنشورة وممكن أن تتخذ هذه الكتيبات وثائق أساسية للمباشرة في هذا المشروع ، وسنتكفل بطبع ونشر ما تجود به قرائح هذه النخب ، ومن الجهود المشكورة في هذا المجال ( قانون ذوي المهن التعليمية ) للأستاذ المربّي محمد جواد جلال وقد نشر قبل أربعين عاماً في مجلة الإيمان النجفية في المجلد الثالث منها . أأمل أن تجد هذه الدعوة قلباً مفتوحاً من لدن وزارة التعليم العالي وكل الجهات والمؤسسات المسؤولة عن تنظيرها لتبدأ بتشكيل اللجان ووضع المناهج وإدخالها في مفردات الدراسة في الجامعات والمعاهد لنصل إلى اليوم الذي نجد فيه أصحاب كل مهنة ذوي قلوب مفعمة بهذه القيم وعقول واعية لما تقتضيه مسؤولياتهم . إن الإعلام - كمثال - يمارس دوراً خطيراً في حياة الأمة ويستطيع توجيه الرأي العام بالاتجاه الذي يريده أصحاب وسائل الأعلام ، وهو في الغالب بعيد عن الإنصاف والموضوعية والضمير الحي ، لذا فهو المسؤول الأول عما تعانيه من كوارث ، ولو كان هناك جهات تشرف على تربية هؤلاء