الشيخ محمد اليعقوبي

312

خطاب المرحلة

أربعين حديثاً عن النبي وآله ( صلى الله عليهم أجمعين ) ووعيها وتطبيقها يجعلكم مصداقاً للحديث الشريف ( من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ينتفعون بها بعثه الله يوم القيامة فقيهاً عالماً ) ، لكنني لا أجدكم كتبتم على العنوان ( الأربعون حديثا في كذا . . ) مما يعني أن العمل لم يكن بالتفات كامل ( إنما الأعمال بالنيات ) والنية مؤثرة في قيمة العمل ، ويمكن للإنسان بلطف الله تعالى بالنية المخلصة والإرادة الصادقة والعزم الراسخ أن يختصر طريق التكامل فيقطع في لحظة ما يقطعه غيره في سنة أو أكثر فإن ( طيّ المسافة ) المذكور في كرامات الأولياء لا يختص بالبعد الجغرافي ، وإنما يمكن تحقيقها بلطف الله تعالى في البعد المعنوي كالحُر الرياحي فبالرغم من أنه عاش عمره في خدمة الطواغيت إلا أن موقفاً عُمرُه لحظات اتصف بما تقدم جعله في أعلى عليين ودخل في زمرة الشهداء بين يدي أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) . وأعرف شاباً كان أستاذاً في الجامعة التكنولوجية في منتصف السبعينيات وكان مسيحياً وملذّات الدنيا كلها متاحة بين يديه فهداه الله إلى الإيمان وولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) وتعمق في مدرسة التشيع لهم عليهم السلام حتى أصبح يعقد الحلقات في مساجد الكرادة الشرقية لتدريس علوم أهل البيت وأخلاقهم فغاظ ذلك جلاوزة النظام فأعدموه والتحق بالرفيق الأعلى شهيداً محتسباً راضياً مرضياً .