الشيخ محمد اليعقوبي

308

خطاب المرحلة

إنكم حينما تشكون من ضعف العمل الإسلامي في الجامعات ، فإنه لا يدل على تقصير في جهودكم بقدر ما يعكس طبيعة الرسالي الذي لا يتوقف عمله حتى يرى كل الناس قد اهتدوا إلى طريق الحق أسوة برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان يتمنى صلاح كل البشرية وهو أمر مستحيل عادة لأن بعض القلوب قاسية فهي كالحجارة أو أشد قسوة وبعض الآذان صماء وبعض العيون عمياء لذا خفف الله تعالى من آلامه وطيب من خاطره في عدة آيات ( فَلَعَلَّكَ باخِعٌ - أي قاتل - نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) ( الكهف : 6 ) ( لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ( الشعراء : 3 ) . ولكن أوصيكم باتباع الحكمة في دعوتكم إلى الله تبارك وتعالى والوسائل المناسبة التي تفتح قلب الآخر وعقله ، وتجنبوا طرق الاستفزاز والتي تدفع الآخر إلى العناد والاستكبار . ومن الأساليب المناسبة أن تستثير في الآخر كوامن الخير وتشيد بالخصال الكريمة فيه وان قلّت لأنه حتى الإنسان الفاسق قد تجد عنده خصلة طيبة أو أكثر كالرحمة بالآخرين أو النخوة والشهامة في مساعدتهم ، أو الاشمئزاز من إيذاء الناس ، أو حب عمل الخير أو الشجاعة في الدفاع عن الحرمات وهكذا . فعلينا أن نثني على هذه الجوانب الايجابية فيهم ولا نركز على الزجر والتوبيخ والازدراء والوعيد فننفرهم . فإن قلة نادرة من البشر الذين هم شرّ محض ولا يحملون ولو صفة واحدة من الخير . دخل واعظ على المأمون وتحدث بلهجة قاسية فقال له المأمون : لستُ شرا من فرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى ولا أنت أفضل من موسى كليم الله ومع ذلك أوصاه الله تعالى هو وأخاه هارون حينما دخلا على فرعون ( فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ) ( طه : 44 ) .