الشيخ محمد اليعقوبي

302

خطاب المرحلة

وجاهدوا لترسيخ هذه السُنة الشريفة فإن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عدّها من أقسام الجهاد قال ( عليه السلام ) ( وأما الجهاد الذي هو سنّة فكل سنّة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال لأنها إحياء سنة وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ) . فلنبدأ من اليوم عملًا دؤوباً مستفيدين من كل وسائل الاتصال والإعلام والتبليغ لنعرّف البشرية جميعاً طريق الحق الذي رسمته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وستلقون من الله تبارك وتعالى تأييداً ونصرةً وقبولًا ، فإنكم ترون العالم اليوم مقبلًا على تعاليم أهل البيت السامية وقد فتح أعينه على إسلام جديد غير الصورة البشعة التي سنّها من ظلمَ الزهراء ( عليها السلام ) وغصَبها حقها وسار على نهجه من هم على شاكلته إلى اليوم . ففرص الهداية إلى طريق الحق اليوم عظيمة فاغتنموها ببركة قضية الزهراء . وتذكّروا قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ ( عليه السلام ) مرغّباً ( يا علي لئن يهدي الله بك رجلًا خير لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت ) . يا شيعة أمير المؤمنين وكفى بهذا العنوان فخراً وعزّاً . اجتمعنا هذا اليوم هنا في ارض النجف الشريف لنعزّيَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي جلس في مثل هذا اليوم على قبر الزهراء يخط التراب بأنامله ، وقد فاضت عيناه بالدموع وهو يقول : ( السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة بجوارك والسريعة اللحاق بك . قلَّ يا رسول الله عن صَفّيتك صبري ، ورقَّ لها تجلدي ، إلا أن لي في التأسي بمصيبتك موضع تعزٍ إذ وسّدتك في ملحودة قبرك بيدي وفاضت نفسك بين نحري وصدري .