الشيخ محمد اليعقوبي
299
خطاب المرحلة
أيها الأحبة : لا يعرف قدر فاطمة إلا خالقها حين جعلها من أهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وإلا أبوها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الصادق الأمين الذي قال فيه الله تبارك وتعالى : ( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) ( النجم : 3 - 4 ) ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ) ( الحاقة : 44 - 46 ) الذي قال فيها ( فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ) وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخاطباً إياها ( إن الله يغضب لغضبكِ ويرضى لرضاك ) ، فهي ميزان الحق وبها يُعرف طريق الهدى ويُنال رض الله تبارك وتعالى ، فلا يصل إلى الهدف المنشود من لم يوالي فاطمة ويسير على نهج فاطمة ويجعل فاطمة معياراً لتمييز الحق من الباطل ، وهكذا أرادها الله تعالى ورسوله الكريم أن تكون للأمة حتى لا تضلّ وتشتتها الأهواء . لكن الأمة الغافلة الطائعة لهواها المستسلمة إلى أمراضها النفسية وعُقَدِها الاجتماعية أعرضت عن هذا كله ، ولم تصغِ إلى موعظة الزهراء وتذكيرها وإنذارها لهم بين يدي عذاب شديد ( فنعم الحكَم الله والزعيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ولا ينفعكم إذ تندمون ، ولكل نبأ مستقرٌ وسوف تعلمون من يأتيه عذابٌ يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) وقالت ( عليها السلام ) ( ويحكم أفمن يهدي إلى الحق أحقُّ أن يُتّبع أمن لا يهدِّي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ؟ ! أمَا لعمري لقد لُقِحتْ ، فَنَظِرَةٌ ريثما تُنتج ، ثم احتلبوا ملء القُعب دماً عبيطاً وذعافاً مبيداً ، هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غبَّ ما أسس الأولون ، ثم طيبوا عن دنياكم نفساً ، وطامنوا للفتنة جأشاً ، وأبشروا بسيفٍ صارم ، وسطوة معتدٍ غاشم ، وبِهَرَجٍ شامل ، واستبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيداً ، وجمعكم