الشيخ محمد اليعقوبي
290
خطاب المرحلة
وفاس وطنجة ( الفترة المظلمة ) في العهد العثماني كما يقسمونها ضمن عصور الأدب العربي ، كانت الحواضر الشيعية مزدهرة بسوق الأدب وبرز المئات من كبار الشعراء والأدباء في تلك القرون منهم وخلّدتهم معاجم الرجال والأدب ، وبلغ عندهم سمو المعنى ولطافة السبك درجة بحيث إذا أراد نقّاد الأدب أن يمدحوا شاعرا فإنهم يقولون ( كان يترفض في شعره ) أي ينحو منحى الرافضة - وهم الشيعة في مصطلحهم - في هذا الرقي . هذا هو فضل الشيعة والحوزة العلمية على العرب واللغة العربية فكيف يجوز لرئيس أكبر دولة عربية أن يشكّك في ولائهم لبلدانهم ويقول إنهم موالون لدول غير عربية « 1 » ، وأنا المتحدث معك أحد مراجع الدين في النجف الأشرف وأنا عربي أصيل أرجع إلى قبيلة الأوس الأنصارية التي آوت رسول الله ( رض ) ونصرته ، وهذا أبو جدي الشيخ يعقوب المولود في النجف الأشرف عام ( 1853 ) يصف النجف الأشرف في أبيات شعرية له أنها ) ( موطن آبائي وأجدادي ) فقال ( رحمه الله ) مواطن آبائي بها وأحبتي * وفيها معاني أسرتي وسراتي فمن تربها أصلي ومبدأ نشأتي * وأرجو بها مثواي بعد وفاتي « 2 » فهل توجد أصالة وانشداد إلى العروبة أكثر من هذه ؟ إن هذا التصريح من رئيس دولة عربية مهمة قد يكون سبق لسان - كما قالوا - أو أي تبرير آخر ، لكننا نعتبره تحريضاً للإرهابيين القتلة المجرمين على الشيعة بعد أن اعتبرهم دخلاء وعملاء للأجنبي ، وهو ما لا يتوقعه العراقيون من
--> ( 1 ) إشارة إلى تصريح رئيس جمهورية مصر العربية السابق حسني مبارك بأن الشيعة في الدول العربية يوالون إيران وليس أوطانهم التي ينتمون إليها . ( 2 ) ذكرها سماحة الشيخ اليعقوبي ( دام ظله ) في كتابه عن والده ( الشيخ موسى اليعقوبي : حياته - شعره ) .