الشيخ محمد اليعقوبي
29
خطاب المرحلة
و ( جهاداً ) إذا وقع ضد المدنيين الأبرياء في أرض العراق ؟ إن أهداف هؤلاء المستندة إلى عصبية جاهلية ومصالح أنانية ونظرة ضيقة لم تعد خافية على أحد . إن رفض الاحتلال وكل أشكال التبعية والتحرر منه والعبودية الخالصة لله تبارك وتعالى واجب إنساني لا يناقش فيه أحد ، وهو حق للعراقيين قبل غيرهم وهم من أوائل الشعوب التي سعت إلى الحرية وضحت من أجل نيلها . وهذا الرفض له آلياته وأشكاله وظروفه وللمقاومة ثقافة ولها أخلاق فنقرأ في سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه كان كلما بعث سرية أو جيشاً حملهم مع السلاح توجيهات ونصائح وأخلاق بأن لا يقتلوا امرأة ولا طفلًا ولا شيخاً ولا يقطعوا شجرة وأن يقبلوا إسلام من أعلن الشهادتين وأن لا يجهزوا على جريح ونحوها مما حوته جوامع الحديث ، ولما ارتكب أحد أمراء جيشه خطأ تبرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من فعله وأرسل علياً أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى المتضررين فوداهم حتى ميلغة الكلب ثم فرق فيهم مالًا إضافياً احتياطاً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي سُرَّ بما قام به علي ( عليه السلام ) فأين أدعياء المقاومة من هذه الأخلاق النبوية الشريفة ؟ ! أيها السادة المحترمون : علينا أن نكون صادقين مع الله تبارك وتعالى ومع أنفسنا فإننا حينما تحملّنا العلم ووضعنا أنفسنا في هذا الموقع المقدس ، رضينا بأن نحمل الأمانة التي عرضها الله تبارك وتعالى ( عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) إذا لم يؤدِّها ولم يكن أمينا عليها والعلماء أمناء الرسل وورثتهم ليس فقط في الامتيازات والجاه والتقديس والحقوق وإنما ورثتهم في تحمل مسؤولية الرسالة من جميع جوانبها وقد قال تبارك وتعالى عن أنبيائه الكرام ( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ