الشيخ محمد اليعقوبي
270
خطاب المرحلة
المرتبة وهذا المقام الكريم ، وبنفس الوقت علينا أن نحذر هنا وننبه إلى أن هذه النتيجة الطيبة لا يجوز لنا أن نتكل عليها ويأخذنا العجب بأنفسنا فإن هذا ما كان ليتحقق لولا لطف الله تبارك وتعالى وتسديده ، فإذا غفل الإنسان واتكل على نفسه فإنه سيندثر كما ورد في الدعاء ( وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان فقد وكلني خذلانك إلى حيث النصب والحرمان ) وعلى الإنسان أن يبقى لائذا بربه مستجيرا برحمته متخوفا من الزلل والحرمان . وعلينا أن نتذكر أيضا أن منافذ الفتنة كثيرة وأبوابها إلى النفس الأمارة بالسوء والميالة إلى اللعب واللهو كثيرة ، وقد ينجح الإنسان في اختبار باتجاهٍ ما لكنه يفشل في الاتجاه الآخر بشكل فضيع ، وهذا مضمون ما ورد في الحديث عن الإمام السجاد انه إذا رأيت الرجل لا ينخدع بالدينار والدرهم فرويدك رويدك ولا تحكم عليه بالصلاح فلعله يفشل في الامتحان أمام النساء فإذا نجح فلا تغتر به فلعله يسقط في فتنة حب الجاه وهكذا . أتذكر إننا في أيام الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991 كان الصحن الحيدري الشريف مليئا بالناس المتحمسين الذين يلوحون بالسلاح فرحين بالنصر ومتهيّئين لأية مواجهة ، والحناجر تصدح بالشعارات ، ولكن حينما يرتفع صوت المؤذن بالصلاة لم يكن يحضر صلاة الجماعة خلف سيدنا الشهيد الصدر ( قدس سره ) في داخل الروضة المطهرة إلا عدد الأصابع فهل يمكن أن نعتبر هذا نجاحاً حقيقيا ؟ ! وأنا لا أريد أن أوبخ أولئك الثائرين بقدر ما أريد إلفات النظر إلى عناصر التربية المتكاملة بينما يقيم الإمام الحسين ( عليه السلام ) صلاة الظهر جماعة يوم عاشوراء وسط صليل السيوف واصطكاك الأسنة وأشلاء الشهداء ، وفي معركة صفين وفي ليلة الهرير بالذات التي شهدت أعنف المعارك يفتقد جيش الحق إمامهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبعد البحث وجدوه يصلّي والحرب مشتعلة فقال له مالك الأشتر : أفي مثل هذا الحال تنشغل بالصلاة يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) وهل قاتلناهم إلا من أجل الصلاة ؟