الشيخ محمد اليعقوبي
248
خطاب المرحلة
وقد أجبت عن هذا السؤال في خطاب سابق بعنوان ( ما الذي ينتظره الإمام من شيعته ) وقلنا إن عليكم الآن أمرين : الأول : زيادة درجة الوعي لدى الأمة حتى تمتلك الحصانة من التضليل والانحراف والتشويش المؤدي إلى الإرباك وتعويق حركة الإصلاح المنشود . الثاني : تنمية القدرات على إدارة المجتمع وبناء دولة المؤسسات التي تحكم بين الناس بالعدل والتي تقدم للبشرية نموذجاً حضارياً مزدهراً راقياً يذهل البشرية ويدفعها - لعجزها عن مجاراته - إلى الإذعان بأحقيتها في قيادة البشرية . فيا أحبتي إن الإمام ينتظر وجود الحلقة الوسطية بين القائد والقواعد الشعبية المهيأة لنصرة المشروع الإلهي العظيم واعني بهم الثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا الذين يقود بهم الناس ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : كأنّي انظر إلى القائم على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا عدة أهل بدر ، وهم أصحاب الألوية وهم حكّام الله في أرضه على خلقه . وأعتقد أنكم تشاطرونني القناعة إن المتصدين للعملية السياسية والقيادة الاجتماعية لم يقدموا لنا ثلاثة عشر نموذجاً صالحاً لهذا الدور فضلًا عن الثلاثمائة الآخرين فأين من تسير به همته ليكون من هؤلاء ( وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) ( المطففين : 26 ) ؟ وأنا لا أدعي عدم وجودهم لأنهم قد يكونون موجودين في أوساط الأمة ولكننا لجهلنا وقصورنا وتقصيرنا لم نتوصل إليهم ، لكن الإمام ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) يعرفهم بأسمائهم وأعيانهم وسوف يجمعهم من أصقاع الأرض أما نحن فليس لنا تلك المعرفة ، ولذا طالما دعونا ذوي الكفاءات والقدرات حتى يعرِّفوا أنفسهم كما فعل الصديق يوسف ( عليه السلام ) حينما قال لعزيز مصر ( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) ( يوسف : 55 ) وما التلكؤ الذي يحيط بحركة المرجعية الرشيدة إلا بسبب هذا النقص والخلل في