الشيخ محمد اليعقوبي

237

خطاب المرحلة

التي تحركوا من أجلها ، فلو كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) كقادة الانقلابات العسكرية خرج لقلب نظام الحكم وتولي السلطة فإنه يمكن أن يقال أنه ( عليه السلام ) فشل في حركته ، لكنه ( عليه السلام ) أعلن وهو ما يزال في مكة أنه سيقتل هو وأهل بيته وتسبى نساؤه ( كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا ) وإنما خرج عليه السلام لطلب الإصلاح في أمة جده محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وقد تحقق ذلك ، وها هي الأمة تعيش منذ أربعة عشر قرناً والى قيام القائم بركات حركته الشريفة . ولمزيد من الإيضاح نقول لو أن طالباً من الأوائل دخل الامتحان فحصل على درجة ( 70 ) أو ( 80 ) بالمئة فإنه يعتبر نفسه قد فشل في الامتحان ؛ لأن هدفه كان قريباً من المئة فرغم أن درجته ناجحة إلا أنه يعتبر نفسه فاشلًا لعدم تحقق هدف حركته . وكذا الفريق الرياضي الذي تعوّد الفوز في البطولة التي يشارك فيها فلو حاز المركز الثالث أو الرابع فإنه يعتبر نفسه فاشلًا رغم أن مثل هذا المركز غاية مطمح غيره . وبهذا المعيار نجيب من يسأل : هل نجح المشروع الأمريكي في مسخ هوية الأمة وتذويب شخصيتها ؟ وهل نجح الإرهابيون في إرعاب الشعب وإخافته ومنعه من إظهار ولائه لأهل بيت النبوة ؟ وهل استطاعوا إبعاد الشباب عن دينهم وفصل العروة الوثقى بينهم وبين أئمتهم وقادتهم ومرجعيتهم ؟ نجيب هؤلاء : انظروا إلى كربلاء يوم الأربعين وزحف الملايين التي زادت عن الثلاثة مشياً على الأقدام ، وقطع بعضهم مئات الكيلومترات رغم المخاطر المحدقة لتعرفوا فشل الإرهابيين .