الشيخ محمد اليعقوبي

149

خطاب المرحلة

خطاب المرحلة 94 : المرجعية تطالب بإصلاح بعض فقرات الدستور قبل أن نقول له ( نعم ) إننا نعتقد أن نتائج أي استفتاء أو انتخاب لا تكون ملزمة من الناحية الشرعية إلا إذا أمضاها المجتهد الجامع للشرائط ؛ لأنه - أي الفقيه - يمثل القانون الشرعي والأعلم به وبتطبيقاته والأقدر على تشخيص الأحكام للحالات المختلفة ، وليس في هذه الفكرة مصادرة لرأي الأمة التي اختارت ، وإنما هو تقنين وتكييف شرعي لاختيارها وإرادتها ، كما أن القاضي العالم بالقانون الوضعي إذا حكم على حالة بحكم معين فإنه لا يمكن تجاوزه حتى وإن خرج أغلب الناس في تظاهرات للمطالبة بمخالفة ذلك الحكم ، فإن مطلبهم هذا غير حق ومخالف للقانون ، وعليه فإجراء حكم هذا القاضي لا يعني تغليب رأي الواحد على الأكثرية وإنما هو إطاعة الكل للقانون الذي استند إليه القاضي في إصدار الحكم . فكذلك الولي الفقيه العارف بالأحكام الشرعية وموارد تطبيقها يعبّر عن القانون الشرعي ويجب أن ترجع إرادة الأمة إلى هذا القانون ما دام مثبتاً كقانون ، فإذا استطاع المعارضون أن يثبتوا بالدليل الصحيح خطأ مستند هذا الحكم فيكون حينئذٍ العدول إلى ما دل عليه الدليل . ومحل الشاهد اليوم هو الدستور فإن له إمضائين : الأول : شعبي إذا صوّت أغلب الشعب عليه وهو إمضاء تواضعي اصطلاحي باعتبار أن الدستور يمثل وثيقة تنظم حياة الناس وتحفظ الحقوق والواجبات للحاكم والمحكوم ، ومن حق الناس أن يصطلحوا على الوثيقة التي تحظى بتأييد أكثريتهم وحينئذٍ يكون العمل به ملزماً للشعب ، وهذا لا دخل لنا - كفقهاء - فيه لأنه من شؤون الناس كما لو كان الفقيه يعيش في دولة أوربية . الثاني : شرعي وهذا يتحقق بإمضاء الفقيه الجامع للشرائط له وحينئذٍ