الشيخ محمد اليعقوبي
141
خطاب المرحلة
لقد بكت قلوبنا قبل عيوننا ونحن ننظر بذهول إلى أحداث الكارثة التي حلت بالمؤمنين القاصدين لإحياء شعائر الله ومواساة أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذكرى شهادة الإمام المسموم المغيب اثنتي عشرة سنة في قعر السجون وظلمات المطامير أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ومما زاد المأساة أن أكثرهم من النساء والشيوخ والأطفال الذين تحترم دمهم كل الشرائع السماوية والقوانين الإنسانية وإن كنت أنسى فلا أنسى ذلك الطفل الذي قضى نحبه وهو يضم كتاب مفاتيح الجنان إلى صدره وأخفاه تحت ثيابه وكأنه يريد أن يقدم حياته قرباناً لهذا المنهج الإلهي العظيم الذي خطه لنا الأئمة الهداة المهديون . لقد كانت الفاجعة مهولة بكل المقاييس بعدد الضحايا ، بنوعهم ، بزمن وكيفية استشهادهم ، بالظروف المحيطة بهم والذي يقرح قلوبنا أكثر انه كان يمكن تجنب المأساة لو أديرت المناسبة بالشكل الصحيح وأدت الجهات المسؤولة واجباتها وأخذت بالنصائح المقدمة لها وأولها تطهير قيادات القوات المسلحة في الجيش والشرطة من العناصر الفاسدة المتواطئة مع الإرهابيين والتي تهيئ المقدمات والخطط لهذه الجرائم ، فإلى متى يبقى هذا الاستخفاف بالدم العراقي المسلم الكريم ؟ والى متى تبقى هذه اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية ؟ والى متى تستمر قوات الاحتلال التي تزج العناصر الفاسدة الصدامية في الجيش والشرطة وتمنع من قيام قوة وطنية قادرة على حماية بلدها وشعبها ؟ إن الإرهابيين القتلة أحفاد أولئك الطواغيت الذين حاولوا استئصال أهل بيت النبوة فقتلوا حتى الرضيع وملأوا بهم السجون والمعتقلات وتفننوا في تعذيبهم وقتلهم وشردوهم إلى أقاصي الأرض يريدون بهذه الجرائم أن يعيدوا الزمن إلى الوراء ويعدوا إلى الاستئثار بالسلطة واستعباد الناس ومصادرة حريتهم وحرمانهم من ممارسة حقوقهم التي انتزعوها عبر جهاد طويل كلفهم دماء زكية غالية للمراجع العظام والعلماء الكرام والمفكرين والشباب الرساليين ،