الشيخ محمد اليعقوبي

136

خطاب المرحلة

فهل تعلمنا من علي شجاعته في كل الميادين فصولته في ساحات القتال معلومة وفي قول كلمة الحق حينما قال الخليفة الثاني : ماذا تفعلون لو دعوتكم إلى ما تنكرون وما لا تعرفون من الشريعة ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذن لقوّمناك بسيوفنا ( راجع كتاب دور الأئمة في الحياة الإسلامية ) . هل تعلمنا من عليّ أمانته على المال العام ونزاهته حينما كان يأخذ عطاءه كواحد من المسلمين وهو رئيس الدولة ويأتيه أخوه عقيل طالباً المساعدة لأنه كثير العيال وقد أملق حتى عاد أولاده شعثاً غبراً فأرجأه إلى أوان عطائه فيعطيه فقال : وما يصنع لي عطاؤك أريد من بيت المال فأحمى حديده وقرّبها إليه فجزع عقيل من حرّها فقال له كلماته العظيمة : أتئنُّ من حديدة أحماها إنسانها لِلعبه وتجرّني إلى نار سجّرها جبارها لغضبه . ووقف على منبر المسلمين ليسنّ للحكام قانون محاسبة المسؤولين وإجراء الجرد المالي لممتلكاتهم قبل توليهم وبعده فيقول ( عليه السلام ) : ( لو خرجت منكم بغير هذه القطيفة التي جئتكم بها من المدينة لكنت خائناً ) فلم يكن بحاجة إلى مفوضية نزاهة أو محكمة أو أي شيء آخر مما اضطرت إليه الدول المتحضرة اليوم لكثرة الفضائح واختلاس الأموال العامة والرشاوى تحت عناوين متعددة فضلًا عن غيرها بل يقف هو أمام مواطنيه ليحاسب نفسه . هل تعلمنا من علي ( عليه السلام ) شعوره بالمسؤولية عن كل رعاياه وحمله هموم كل الناس في شرق الأرض وغربها فيقول : ( أأقنع من نفسي أن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في جشوبة العيش ولعل في الحجاز أو في اليمامة من لا عهد له بالشبع ولا طمع له بالقرص ) . هل تعلمنا من علي رحمته وشفقته حينما مرّ على دار في الكوفة وسمع أطفالًا يبكون لم يهمل الحالة فطرق الباب ، خرجت امرأة سألها عن سبب بكاء الأطفال قالت : أن أباهم استشهد في صفين وبقيت وحدي لهم وأنا حائرة بين إسكاتهم وخبز أقراص لهم فبكى أمير المؤمنين لحالهم ولما تسبّب به